وأقامه على منبر الخلافة خاطبا، غلب على الكوفة وسادها، واستوثق له أمر رعيتها وأجنادها، وقام أبو السرايا ينفذ الأمور بأمره، ويعمل لمكايد الحرب جهد فكره، ثم إن الحسن بن سهل (١) لما بلغه هزيمة زهير، وعزيمة أبي السرايا على قذفه بموج الضير، جهز إليه جيشا أمّر عليه عبدوس بن محمد، وأمره بقتاله، فأقبل حتى نزل قرب الكوفة، وزحف إليه أبو السرايا واقتتلوا قتالا شديدا فأسر عبدوس وقتل جميع من كان معه، وأحضر أبو السرايا عبدوس (٢) وضرب عنقه،
= يقطع بها الطريق، ثم لحق بيزيد بن مزيد الشيباني بأرمينية ومعه ثلاثون فارسا، فجعله من القواد، فاشتهرت شجاعته، ولما نشبت الفتنة بين الأمين والمأمون انتقل إلى معسكر هرثمة بن أعين، وصار معه نحو ألفي مقاتل، وخوطب بالأمير، ولما قتل الأمين نقص هرثمة أرزاقه وأرزاق أصحابه، فخرج في نحو مائتي فارس فحصر عامل عين التمر، وأخذ ما معه من أموال ففرقه في أصحابه، ثم استولى على الأنبار، وذهب إلى الرقة وقد كثر جمعه، فلقيه بها ابن طباطبا العلوي (محمد بن إبراهيم) وكان قد خرج على بني العباس، فبايعه أبو السرايا، وتولى قيادة جنده، واستوليا على الكوفة، فضرب أبو السرايا بها الدراهم، وسيّر الجيوش إلى البصرة ونواحيها، وعمل على ضبط بغداد، وامتلك المدائن وواسط، واستفحل أمره، وأرسل الأمراء والعمال إلى اليمن والحجاز وواسط والأهواز، وتوالت عليه جيوش العباسيين فلم تضعضعه إلى أن قتله الحسن بن سهل، وبعث برأسه إلى المأمون، ونصبت جثته على جسر بغداد سنة ٢٠٠ هـ. (الطبري ١٠/ ٢٢٧، مقاتل الطالبيين ص ٥١٨ ط أحمد صقر، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٤) (١) الحسن بن سهل بن عبد الله السرخسي: أبو محمد، وزير المأمون وأحد كبار القادة والولاة في عصره، اشتهر بالذكاء المفرط والأدب والفصاحة وحسن التوقيعات والكرم، وهو والد (بوران) زوجة المأمون، وكان المأمون يجله ويبالغ في إكرامه، وللشعراء فيه أماديح، أصيب بمرض السويداء سنة ٢٠٣ هـ فتغير عقله حتى شدّ بالحديد ثم شفي منه قبل زواج المأمون بابنته، والحسن هو أخو ذي الرياستين الفضل بن سهل، كانا من أهل بيت الرياسة في المجوس، وأسلما هما وأبوهما سهل في أيام الرشيد، توفي الحسن في سرخس من بلاد خراسان سنة ٢٣٦ هـ. (تاريخ بغداد ٧/ ٣١٩، وفيات الأعيان ١/ ١٤١، ابن الوردي ١/ ٢١٧) (٢) عبدوس بن محمد: وقيل عبدوس بن عبد الصمد، من قواد الحسن بن سهل قائد المأمون، قاتله أبو السرايا فقتله وانتهب عسكره. (الطبري ١٠/ ٢٢٨، مقاتل الطالبيين ص ٥٣٠ - ٥٣١)