وملك جميع ما كان معه وفرقه، ثم أقبل أبو السرايا حتى نزل قصر ابن هبيرة، وبث عساكره إلى البصرة وواسط ودخلوها واستباحوهما، فوجه إليه ابن سهل هرثمة بن [ص ٧٨] أعين (١) في جيش عظيم، وبلغ أبا السرايا قدوم هرثمة، فسار بمن معه حتى نزل صرصر (٢)، وجاء هرثمة حتى نزل من العدوة الأخرى والنهر بينهما، وكان علي بن سعيد معسكرا بكلواذا (٣)، فخرج منها ثاني شوال، فقاتل أصحاب أبي السرايا وهزمهم، ورجع أبو السرايا إلى قصر ابن هبيرة، وهرثمة في اتباعه، فأدرك جماعة كثيرة من أصحابه فقتلهم وبعث رؤوسهم إلى الحسن بن سهل، ثم نزل على أبي السرايا بقصر ابن هبيرة فقاتله، وقتل كثيرا من أصحابه، فلما رأى أبو السرايا أنه لا طاقة له بهرثمة، خرج إلى الكوفة فدخلها، وقد كان هذا الزيدي ومن معه من العلويين قد وثبوا على من بالكوفة من العباسيين ومواليهم، فنهبوهم وأحرقوا ديارهم بالنار وجلوهم عن
(١) هرثمة بن أعين: أمير من القادة الشجعان، ولاه الرشيد مصر، ثم وجهه إلى أفريقية لإخضاع عصاتها، فدخل القيروان سنة ١٧٩ هـ ولقي من أهلها ما يحب، فأحسن معاملتهم، ونقله الرشيد إلى خراسان، ولما بدأت الفتنة بين الأمين والمأمون، انحاز إلى المأمون فقاد جيوشه وأخلص له الخدمة حتى سكنت الفتنة بمقتل الأمين، وانتظمت الدولة للمأمون، فنقم عليه أمرا، قيل: اتهمه بممالأة إبراهيم بن المهدي، أو بالتراخي في قتال الطالبيين وأبي السرايا، فدعاه وشتمه وضربه وحبسه، وكان الفضل بن سهل الوزير يبغضه، فدس إليه من قتله في الحبس سرا بمرو سنة ٢١١ هـ. (ابن الأثير ٦/ ٤٥، ١٠٧، الطبري ٦/ ٤٦١، ٤٦٩، ٧/ ٣٨، ٤٩، ابن خلدون ٣/ ٢٤٥، البيان المغرب ١/ ٨٩، النجوم الزاهرة ٢/ ٨٨ - ٩٠) (٢) صرصر: قريتان في سواد بغداد، صرصر العليا وصرصر السفلى، وهما على ضفة نهر عيسى، وربما قيل: نهر صرصر فنسب النهر إليهما، وبين السفلى وبغداد نحو فرسخين، وصرصر في طريق الحاج من بغداد، وكانت تسمى قديما قصر الدير أو صرصر الدير. (ياقوت: صرصر) (٣) كلواذا: طسوج قرب مدينة السلام بغداد، وناحية الجانب الشرقي من بغداد من جانبها، ناحية الجانب الغربي من نهر بوق، بينها وبين بغداد فرسخ واحد للمنحدر. (ياقوت: كلواذا)