للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكوفة، وأتوا أمورا قبيحة ثم إن أبا السرايا لما دخل الكوفة وجّه حسين الأفطس (١) الآتي ذكره إلى مكة ليقيم للناس الحج، ثم إن ابن هرثمة ناشب أبا السرايا الحرب بقرية شاهي (٢)، حيث حاربه زهير بن المسيب (٣)، فدارت الهزيمة أول النهار على هرثمة، ثم دارت آخره على أبي السرايا، فقتل أصحابه وفلّ عزمه، ودخل هرثمة الكوفة ليلة الأحد السادسة عشرة من المحرم، ومضى أبو السرايا هاربا إلى القادسية (٤)، ولم يتعرض هرثمة لأهل الكوفة بمكروه، بل أمنهم وأقام بالكوفة يوم الأحد إلى العصر، وخرج إلى عسكره، واستعمل عليها غسان بن الفرج (٥)، فنزل إلى دار أبي السرايا، ثم إن أبا السرايا خرج من


(١) حسين بن الحسن الأفطس: كان من أعوان محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وبعد مقتل أبي السرايا وضعف أمور الطالبيين، طلب حسين بن حسن الأفطس مبايعة محمد بن جعفر، فبايعوه بالخلافة وحشروا إليه الناس من أهل مكة والمجاورين فبايعوه طوعا أو كرها، فأقام بذلك شهرا، وقاتل الحسين بن الأفطس ومن معه هارون بن المسيب من قادة المأمون، وانكسر هؤلاء وتفرقت جماعته واستسلم محمد بن جعفر ومات.
(الطبري ١٠/ ٢٣٤، مقاتل الطالبيين ص ٥٣٩ - ٥٤١)
(٢) شاهي: موضع قرب القادسية فيما أحسب. (ياقوت: شاهي)
(٣) زهير بن المسيب الضبي: أحد القادة في العصر العباسي، كان مع المأمون في ثورته على الأمين، إلى أن ظفر المأمون، واستعمله الحسن بن سهل على جوخى (بين خانقين وخوزستان)، فلما قامت الفتنة على الحسن ببغداد وامتدت إلى الأطراف، أسر فيها زهير وقتل ذبحا سنة ٢٠١ هـ.
(ابن الأثير ٦/ ٩٠، ١٠٣، ١٠٧، ١٠٩، المسعودي ٦/ ٤٥١ - ٤٥٤)
(٤) القادسية: بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا، وبينها وبين العذيب أربعة أميال، قيل: سميت القادسية بقادس بن هراة، وبهذا الموضع كان يوم القادسية بين سعد بن أبي وقاص قائد جيش المسلمين وبين الفرس في أيام عمر بن الخطاب سنة ١٦ هـ، ومعنى القادسية: السفينة العظيمة. (ياقوت: القادسية)
(٥) غسان بن عباد بن أبي الفرج: وال من رجال المأمون، وهو ابن عم الفضل بن سهل، ولي خراسان من قبل الحسن بن سهل، ثم ولاه المأمون السند، وكان العامل عليها بشر بن داود المهلبي، وقد عصى المأمون ولم يحمل إليه خراجها، فلما دخلها غسان استأمن إليه بشر، وأقام نحو ثلاث -

<<  <  ج: ص:  >  >>