وَمِثْلُهُ عَنْ رَسُولِهِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْآيَةِ ٦٥ مَعَ حِكَايَةِ قَوْلِ قَوْمِهِ لَهُ: قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا (٧٠) وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ عَنْ رَسُولِهِ صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْآيَةِ ٧٣ وَمَا حَكَاهُ عَنْ رَسُولِهِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْآيَةِ ٨٥.
وَمِنْ بَيَانِ بُطْلَانِ عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَنَزَغَاتِ الْوَثَنِيَّةِ فِي اتِّخَاذِ الْآلِهَةِ اتِّخَاذًا مَا وَرَدَ فِي الْآيَاتِ ١٣٨ - ١٤٠ مِنْ طَلَبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مُوسَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ إِلَهًا كَالْقَوْمِ الَّذِينَ رَأَوْهُمْ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ، وَرَدَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ، فَيُرَاجَعُ تَفْسِيرُهَا فِي ص ٩١ - ١٠٢ ج ٩ ط الْهَيْئَةِ. وَفِيهِ بَيَانُ خَطَأِ الرَّازِيِّ فِي فَهْمِ مَعْنَى الْإِلَهِ لِجَرْيِهِ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ.
(٢) إِنْكَارُ الشِّرْكِ وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِهِ، وَإِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ وَكَوْنُهُ مُقْتَضَى الْفِطْرَةِ فِي الْآيَاتِ ١٧٢ و١٧٣ فِي أَخْذِ الرَّبِّ الْمِيثَاقَ مِنْ ذُرِّيَّةِ بَنِي آدَمَ، وَإِشْهَادِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَيُرَاجَعُ تَفْسِيرُهُمَا فِي هَذَا الْجُزْءِ.
(٣) بَيَانُ أَنَّ شَارِعَ الدِّينِ هُوَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَجِبُ اتِّبَاعُ مَا أَنْزَلَهُ وَلَا يَجُوزُ اتِّبَاعُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ فِي الْعَقَائِدِ وَلَا الْعِبَادَاتِ، وَلَا التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ الدِّينِيِّ، وَهُوَ نَصُّ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا أَوْلِيَاءَ يَتَوَلَّوْنَ التَّشْرِيعَ لَكُمْ بِمَا ذُكِرَ كَالَّذِينَ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ (٩: ٣١) يُحِلُّونَ لَهُمْ وَيُحَرِّمُونَ عَلَيْهِمْ فَيَتَّبِعُونَهُمْ كَمَا فَسَّرَهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ، وَلَا أَوْلِيَاءَ يَتَوَلَّوْنَ أُمُورَكُمْ فِيمَا عَدَا مَا سَخَّرَهُ اللهُ لَكُمْ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَهَذَا عَيْنُ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ. وَاتِّبَاعُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ هُنَا، فَإِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فِي الْآيَةِ ١٥٨ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي غَيْرِهَا، وَجَعَلَ طَاعَتَهُ فِيمَا أَرْسَلَهُ بِهِ وَحْيًا وَبَيَانًا لِلْوَحْيِ عَيْنَ طَاعَتِهِ كَمَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، فَلَا يَكُونُ وَلِيًّا مِنْ دُونِهِ بَلْ مِنْ عِنْدِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ
فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ (يُرَاجَعُ ص٢٧٢ - ٢٧٥ ج ٨ ط الْهَيْئَةِ) .
(٤) حَظْرُ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِتَشْرِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْآيَةِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِهَا مَفَاسِدَ هَذِهِ الْجَرِيمَةِ الشِّرْكِيَّةِ ص٣٥٤ - ٣٥٧ ج ٨ ط الْهَيْئَةِ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ خَطَأُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الْحُسْنَ وَالْقُبْحَ فِي الْأَشْيَاءِ مُطْلَقًا، وَالَّذِينَ حَكَّمُوا الْعَقْلَ فِي التَّشْرِيعِ الدِّينِيِّ.
(٥) كَوْنُ جَمِيعِ مَا يَشْرَعُهُ اللهُ تَعَالَى حَسَنًا فِي نَفْسِهِ، وَتَنْزِيهُهُ عَنِ الْأَمْرِ بِالْقَبِيحِ، وَهُوَ نَصُّ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ ٢٨ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ ٣٣ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ إِلَخْ فَإِنَّ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ قُبْحُهُ وَعَظُمَ، وَالْإِثْمُ مَا يَضُرُّ، وَالْبَغْيُ تَجَاوَزُ حُدُودِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.