وَالشَّرَكُ بِاللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ، أَيْ بُرْهَانٍ جَهْلٌ، وَالْقَوْلُ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ جَهْلٌ وَتَعَدٍّ عَلَى حُقُوقِ الرَّبِّ تَعَالَى، وَكُلُّ ذَلِكَ قَبِيحٌ فِي نَظَرِ الْعَقْلِ، وَبَعْضُهُ قَبِيحٌ فِي الْحِسِّ أَيْضًا، فَكُلُّ مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ فَهُوَ حَسَنٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّ خَفِيَ حُسْنُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضِ ضُعَفَاءِ النَّاظِرِينَ، وَكُلُّ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَهُوَ قَبِيحٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْ جَهِلَ قُبْحَهُ بَعْضُ الْغَاوِينَ، وَلَكِنَّ الْعَقْلَ عَلَى إِدْرَاكِهِ لِذَلِكَ لَا يَسْتَقِلُّ بِمَعْرِفَةِ كُلِّ حَسَنٍ وَكُلِّ قَبِيحٍ بِالْإِحَاطَةِ وَالتَّحْدِيدِ، بَلْ تَصُدُّهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَحَاسِنِ وَالْقَبَائِحِ التَّقَالِيدُ وَالْعَادَاتُ وَضَعْفُ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ.
(٦) اسْتِوَاءُ الرَّبِّ عَلَى عَرْشِهِ وَعُلُوُّهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَهُوَ فِي الْآيَةِ ٥٤ وَفِي تَفْسِيرِهَا تَحْقِيقُ الْحَقِّ فِي مَذْهَبِ السَّلَفِ، وَهُوَ فِي ٤٠١ ج ٨ ط الْهَيْئَةِ.
(٧و ٨) تَكْلِيمُ الرَّبِّ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَسْأَلَةُ رُؤْيَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي (١٤٣) إِلَخْ وَتَفْسِيرُهَا ص١٠٧ - ١٦٨ ج ٩ ط الْهَيْئَةِ. وَفِيهِ مِنَ التَّحْقِيقِ وَالْحُكْمِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ مَا لَا نَجِدُ لَهُ نَظِيرًا فِي كِتَابٍ، لَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَا فِي مُتَعَلَّقَاتِهِمَا، كَتَجَلِّي الرَّبِّ سُبْحَانَهُ، وَالْحُجُبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ وَتَجَلِّيهِ
فِي الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَمَسَائِلِ الْأَرْوَاحِ وَالْكَشْفِ وَالرُّؤْيَا وَالْعَمَلِ النَّوْمِيِّ وَالتَّنْوِيمِ الْمِغْنَاطِيسِيِّ، وَأَنْوَاعِ مُدْرَكَاتِ النَّفْسِ، وَمَادَّةِ الْكَوْنِ الْأُولَى وَالنُّورِ وَالْكَهْرَبَاءِ، وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّهَا أَصْلُ هَذِهِ الْكَائِنَاتِ، وَالْخِلَافِ فِي إِمْكَانِ مَعْرِفَةِ كُنْهِ الْخَالِقِ وَأَوَّلِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَمِنْهَا مَسَائِلُ الْكَلَامِ وَمَرَاتِبُهُ، وَمِنْ ذِكْرِ الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى. وَتَحْقِيقِ رُجْحَانِ مَذْهَبِ السَّلَفِ عَلَى جَمِيعِ مَذَاهِبِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَفَلْسَفَتِهِمْ فِي الْكَلَامِ وَالرُّؤْيَةِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَشُئُونِهِ.
(٩) هِدَايَةُ اللهِ وَإِضْلَالُهُ فِي آيَةِ ١٧٨ مِنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي إِلَخْ. وَآيَةُ ١٨٦ مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ (١٨٦) إِلَخْ. وَفِي تَفْسِيرِهَا تَحْقِيقُ أَنَّ هَذَا الْإِضْلَالَ لَا يَقْتَضِي الْإِجْبَارَ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقْتَضَى سُنَّةِ اللهِ تَعَالَى فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ، وَارْتِبَاطِ الْمُسَبِّبَاتِ مِنْ أَعْمَالِهِ بِالْأَسْبَابِ، فَلَيْسَ حُجَّةً لِلْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ شَايَعَهُمْ، وَلَا لِلْأَشْعَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ (رَاجِعْ تَفْسِيرَهَا فِي مَحَلِّهِ مِنْ هَذَا الْجُزْءِ) وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (١٤٦) وَكَذَلِكَ الطَّبْعُ عَلَى الْقُلُوبِ فِي آيَتَيْ ١٠٠ و١٠١ كُلُّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِسُنَنِ اللهِ تَعَالَى فِي طِبَاعِ الْبَشَرِ وَأَعْمَالِهِمْ.
(١٠) الْكَلَامُ فِي رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى وَمَغْفِرَتِهِ، وَمِنْهُ قُرْبُ رَحْمَتِهِ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فِي آيَةِ ٥٦ وَكَوْنُهُ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فِي الْآيَةِ ١٥١ وَرَحْمَتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ لِلتَّائِبِينَ فِي الْآيَةِ ١٥٣ وَكَوْنُهُ خَيْرَ الْغَافِرِينَ ١٥٥ وَسَعَةُ رَحْمَتِهِ كُلَّ شَيْءٍ وَمَنْ يَكْتُبُهَا أَيْ يُوجِبُهَا لَهُمْ ١٥٦.
(١١) أَسْمَاءُ اللهِ الْحُسْنَى وَدُعَاؤُهُ بِهَا وَالْإِلْحَادُ فِيهَا، وَهُوَ نَصُّ الْآيَةِ ١٨٠ وَفِي تَفْسِيرِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.