فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ) (١).

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٢): إِنَّمَا عَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّهُ البَابُ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عَلَى أُحُدٍ (٣) هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: (أُثبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ) (٤)، وَفَهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ حُذَيْفَةَ ﵁ حِينَ قَالَ: (بَلْ يُكْسَرُ البَابُ).

وَقَوْلُهُ: (إِذًا لَا يُغْلَقُ) لأَنَّ الغَلْقَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الصَّحِيحِ (٥).

وَكَذَلِكَ الخَرْقُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ خَرْقٌ لَا يَنْجَبِرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهِيَ الدَّعْوَةُ الَّتِي لَمْ يُجَبْ فِيهَا ﷺ فِي أُمَّتِهِ (٦).

وَ (الأَغَالِيطُ): جَمْعُ أُغْلُوطٍ، وَهِيَ الَّتِي يُغْلَطُ فِيهَا.

وَحَدِيثُ ابن مَسْعُودٍ ﵁ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الصَّغَائِرَ وَعَدَ اللهُ مَغْفِرَتَهَا لِمُجْتَنِبِ الكَبَائِرِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُجْمِعُونَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ التَّوْبَةِ، وَالنَّدَمِ، وَالإِقْلَاعِ، وَاعْتِقَادِ أَنْ لَا يَعُودَ.


(١) الحديث أخرجه مسلم (رقم: ٢٣٣) عن أبي هُريرة ﵁ مَرْفُوعا.
(٢) الكلام لابن بطال، وهو في شرحه (٢/ ١٥٤).
(٣) في المخطوط: (حرا)، وهو خطأ، والمثبت هو الصَّواب كما في مصدر التخريج.
(٤) أخرجه البُخَاري في صحيحه (رقم: ٣٦٧٥).
(٥) في المخْطُوط: (التصحيح)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ١٥٤).
(٦) وَرَدَ به الخبرُ صَريحًا - مِنْ حديثِ سَعْدٍ - عند الإمام مُسْلِمٍ (رقم: ٢٨٩٠)، وفِيهِ قَوْلُه ﷺ: (سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْن، ومَنَعَني واحِدةً: سألتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنةَ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُه أن لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالغَرَقِ فَأَعْطَانِيها، وسَأَلْتُه أن لا يَجْعَلَ بَأْسَهُم بَيْنَهُم فَمَنَعَنِيها).

<<  <  ج: ص:  >  >>