يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا دَارُ الخُلُودِ، وَالْبَلْوَى زَائِلَةٌ، وَالتَّعَبُّدُ عَنْ أَهْلِهَا مَوْضُوعٌ، وَاللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، وَهُوَ الجَوَادُ الكَرِيمُ" (١).
* الرَّدُّ عَلَى القَدَرِيَّةِ فِي احْتِجَاجِهِمْ بِحَدِيثِ الفِطْرَةِ عَلَى القول بالجبر:
قَالَ ﵀: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (٢)) (٣).
قَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللهُ عَلَيْهِمُ العَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٤)، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِلْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمُكْتَسَبُ بِالإِرَادَةِ وَالفِعْلِ، لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الإِيمَانِ الفِطْرِيِّ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ الكَافِرَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ، وَعَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَتَقَدَّمَ مِنْ مَشِيئَتِهِ فِيهِ مِنْ كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ، فَكُلٌّ صَائِرٌ فِي العَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهِ وَخُلِقَ لَهُ، وَعَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لِفِطْرَتِهِ فِي السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاءِ.
فَمِنْ أَمَارَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ،
(١) التحرير في شرح صحيح مسلم (ص: ٦٠٧ - ٦٠٨).(٢) سورة: الروم، الآية: (٣٠).(٣) حديث (رقم: ١٣٥٩).(٤) سورة: الأعراف، الآية (١٧٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.