فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


الْمَرَضِ، أَوْ هُوَ قَوْلٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ؟ تَرَكَ الْكِتَابَةَ اكْتِفَاءً بِمَا عَلِمَ أَنَّ الله يَخْتَارُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁.
فَلَوْ كَانَ التَّعْيِينُ مِمَّا يُشْتَبَهُ عَلَى الْأُمَّةِ، لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ بَيَانًا قَاطِعَا لِلْعُذْرِ، لَكِنْ لَمَّا دَلَّتْهُمْ دِلَالَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ، وَفَهِمُوا ذَلِكَ، حَصَلَ الْمَقْصُودُ" (١).

٢ - ذِكْرُ مَنْقَبَةٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ -:
بَوَّبَ البُخَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ الوُضُوءِ: بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى البَرَازِ، وَأَوَردَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى فِرَاسَةِ عُمَرَ ﵁، فَقَدْ كَانَ مُحَدَّثًا مُلْهَمًا، ذَا بَصِيرَةٍ وَقَّادَةٍ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تَحْتَجِبَ نِسَاؤُهُ ﵃، وَهَذَا مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِب عُمَرَ ﵁.
قَالَ قِوَامُ السُّنَّةِ ﵀: "وَفِيهِ: فَضْلُ عُمَرَ ﵁، وَهَذِهِ إِحْدَى الثَّلَاثِ الَّتِي وَافَقَ فِيهَا رَبَّهُ" (٢).
وَبَيَّنَ ﵀ شِدَّةَ تَعْظِيمِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَكَمَالَ أَدَبِهِ مَعَهُ، فَقَالَ: "وَفِيهِ التَّأَدُّبُ فِي إِيقَاظِ السَّيِّدِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁، لأَنَّهُ لَمْ يُوقِظُ النَّبِيَّ ﷺ بِالنِّدَاءِ، بَلْ أَيْقَظَهُ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، إِذْ عَلِمَ عُمَرُ ﵁ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ يَحُثُّهُ عَلَى القِيَامِ.
وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَجْلَدُ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، وَأَصْلَبُهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ" (٣).
_________
(١) منهاج السنة النبوية (١/ ٥١٦ - ٥١٧).
(٢) (٢/ ١٦٣) من قسم التحقيق.
(٣) (٢/ ٣٣٩) من قسم التحقيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>