عَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ الحُكْمَ بِذَوْقِ العُسَيْلَةِ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالوَطْءِ فِي الفَرْجِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ (١): العُسَيْلَةُ: كِنَايَةٌ عَنْ حَلَاوَةِ الجِمَاعِ، شَبَّهَ لَذَّةَ الجِمَاعِ بِالعَسَلِ، وَإِنَّمَا أَنَّثَ لِأَنَّهُ أَرَادَ قِطْعَةً مِنَ العَسَلِ، كَمَا قَالُوا: ذُو الثُّدَيَّةِ، وَأَنَّثُوا عَلَى مَعْنَى قِطْعَةٍ مِنَ الثَّدْي.
وَيُقَالُ: العُسَيْلَةُ تَصْغِيرُ العَسَلِ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ العَسَلُ فَيُقَالُ فِي تَصْغِيرِهِ: عُسَيْلَةٌ، وَقِيلَ: هَذَا كَمَا تَقُولُ: كُنَّا فِي لُحَيْمَةٍ وَنُبَيْدَةٍ وَعُسَيْلَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَمِنْ بَابِ: إِذَا قَالَ: فَارَقْتُكِ وَسَرَّحْتُكِ
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٢): لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا بِالصَّرِيحِ، أَوِ الكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ.
فَالصَّرِيحُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: الطَّلَاقُ، وَالسَّرَاحُ، وَالفِرَاقُ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ ثَبَتَ لَهُ عُرْفُ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ، وَالسَّرَاحُ وَالفِرَاقُ ثَبَتَ لَهُمَا عُرْفُ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ بِهِمَا القُرْآنُ.
فَإِذَا قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ، أَوْ سَرَّحْتُكِ، أَوْ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ، أَوْ فَارَقْتُكِ أَوْ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ، وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
= المنتبه في تحرير المشتبه لابن حجر (٢/ ٦٤٠).(١) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ٥٧)، والغريبين للهروي (٤/ ١٢٧٧).(٢) ينظر: الحاوي الكبير للماوري (١٠/ ١٥٣)، والمهذب للشيرازي (٢/ ٨١)، بحر المذهب للروياني (١٠/ ٤٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.