وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسَبٌ يَحْتَاجُ إِلَى نَفْيِهِ لَمْ يَنْتَفِ بِالبَيِّنَةِ، وَلَا يَنْتَفِي إِلَّا بِاللِّعَانِ، لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى العِلْمِ بِنَفْيِ النَّسَبِ.
وَمِنْ بَابِ: إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الوَلَدِ
* حَدِيثُ: (وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ) (١).
هَذَا الحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نَفْيُ الوَلَدِ لِكَوْنِ الأَبِ وَالأُمِّ أَسْوَدَيْنِ أَوْ أَبْيَضَيْنِ، وَالوَلَدُ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ).
وَإِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ، وَانْتَفَى عَنِ الوَلَدِ، فَإِنْ كَانَ حَمْلًا، فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، وَيَنْفِيَ الوَلَدَ، لِأَنَّ هِلَالَ بنَ أُمَيَّةَ لَا عَنَ عَلَى [نَفْيِ] (٢) الحَمْلِ، وَاللِّعَانُ لِدَرْعِ العُقُوبَةِ الوَاجِبَةِ بِالقَذْفِ، وَنَفْيِ النَّسَبِ.
وَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ إِلَّا بِأَمْرِ الحَاكِمِ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ فِي دَعْوَى، فَلَمْ يَصِحَ إِلَّا بِأَمْرٍ، كَاليَمِينِ فِي سَائِرِ الدَّعَاوَى.
وَاللِّعَانُ هُوَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ يَقُولَ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الكَاذِبِينَ.
وَتَقُولَ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ، ثُمَّ تَقُولَ: عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
(١) حديث (رقم: ٥٣٠٥).(٢) زيادة من المهذَّب للشيرازي (٢/ ١٢٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.