فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


العِلْمِ أَصْلًا؛ فَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: "مَا لَمْ يَعْرِفُهُ البَدْرِيُونَ فَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ" (١).
وَهَذَا شَامَةُ أَهْلِ الشَّامِ الإِمَامُ الأَوْزَاعِيُّ ﵀ يَقُولُ: "العِلْمُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعِلْمٍ" (٢).
وَقَدْ أَفَاضَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ ﵀ فِي ذِكْرِ الأَدِلَّةِ عَلَى هَذَا المَعْنَى، وَبَوَّبَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ: "بَابُ مَعْرِفَةِ أُصُولِ العِلْمِ وَحَقِيقَتِهِ، وَمَا الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الفِقْهِ وَالعِلْمِ مُطلَقًا؟ " (٣).
فَلَا غَرَابَةً حِينَمَا نَجِدُ الْمُصَنِّفَ ﵀ يَسْتَطْرِدُ فِي حَشْدِ آثَارِ الصَّحَابَةِ ﵃ لِلاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى فَهُمِ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، وَبَيَانِ الْمُرَادِ بِهَا.
وَلَنْ أُطِيلَ فِي هَذَا المَقَامِ بِذِكْرِ شَوَاهِدِ هَذَا الصَّنِيعِ وَأَمَارَاتِهِ، لِكَثْرَتِهِ عِنْدَهُ، وَحَسْبِي أَنْ أُحِيلَ القَارِئَ عَلَى قِسْمِ التَّحْقِيقِ (٤).

د - الاسْتِشْهَادُ بِاللُّغَةِ وَالشِّعْرِ
مَعْرِفَةُ العَرَبِيَّةِ ضَرُورِيَّةٌ لِحُسْنِ التَّفَهُّم لِكِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، ذَلِكَ أَنَّهَا "لِسَانُ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالهَادِي إِلَى المَعَانِي الأَصْلِيَّةِ وَالفَرْعِيَّةِ، بِهَا يُتَوَصَّلُ إِلَى
_________
(١) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (١/ ٧٧١).
(٢) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (١/ ٧٦٨ و ٧٦٩).
(٣) المصدر السابق (١/ ٧٥١) فما بعدها، وقد كُتِبَ في حُجِّية فهم الصَّحابة أبحاثٌ كثيرة: منها كتابُ "إجمالُ الإصابَة في أقوال الصّحابة" للحافظ العَلائي، ولابنِ قَيم الجَوزية بحثٌ نفيسٌ ضِمْن كِتابه "إعلامُ الموقِّعين عن رَبِّ العالمين" (٥/ ٥٤٣) فما بعدها.
(٤) ينظر مثلا: (٣/ ٥٧ و ٢٧٠)، (٤/ ٢٨ و ٥٧ و ٥٢٠)، (٥/ ٢٩ و ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>