سَأَكْتَفِي بِالعَزْوِ إِلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ فِي قِسْمِ التَّحْقِيقِ (١).
٧ - رِوَايَةُ الحَدِيثِ بِالمَعْنَى:
أَشَارَ الْمُصَنِّفُ ﵀ إِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الوُضُوءِ، عِنْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ البَرَاءِ بن عَازِبٍ ﵁.
قالَ ﵀: وَفِي قَوْلِهِ: (لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى المَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَمَالِكٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ (٢).
وَلَمْ يَعْرِضِ الْمُصَنِّفُ ﵀ لِرَأْيِهِ وَاخْتِيَارِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ دَلِيلَ القَائِلِينَ بِالْمَنْعِ، وَالأَصَحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: "جَوَازُ ذَلِكَ … إِذَا كَانَ عَالِمًا عَارِفًا بِالأَلْفَاظِ وَمَقَاصِدِهَا، خَبِيرًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيهَا، قَاطِعًا بِأَنَّهُ أَدَّى مَعْنَى اللفْظِ الَّذِي بَلَغَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ أَحْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الأَوَّلِينَ، وَكَثِيرًا مَا كَانُوا يَنْقُلُونَ مَعْنًى وَاحِدًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّ مُعَوَّلَهُمْ كَانَ عَلَى المَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ (٣).
وَسَبَبُ عَدَم تَجْوِيزِهِ ﷺ تَغيير لَفْظِ النَّبِيِّ بِالرَّسُولِ فِي حَدِيثِ البَرَاءِ بْنِ عازبٍ ﵁ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مَرَدُّهُ إِلَى جُمْلَةِ أُمُورٍ، مِنْهَا: الاخْتِلَافُ بَيْنَ دِلَالَةِ اللَّفْظَيْنِ؛
(١) ينظر: (٢/ ١٣٢ - ١٣٦) من قسم التحقيق.(٢) ينظر (٢/ ٢٥٣) من قسم التحقيق.(٣) معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح (ص: ٢١٣ - ٢١٤) بتصرف يسير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.