الأَنْصَارِ، وَلَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا بِالمَدِينَةِ، وَسُورَةُ البَقَرَةِ مَدَنيَّةٌ، قِيلَ: لَا تَارِيخَ عِنْدَنَا يُعْلَمُ بِهِ أَيُّ الحَدِيثَيْنِ كَانَ قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ؛ لَمْ يُقْضَ بِالنَّسْخِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا" (١).
مِثَالٌ آخَرُ: قَالَ ﵀: "قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: صَلَاةُ الخَوْفِ مَنْسُوخَةٌ شَاذٌّ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنَ النَّسْخِ بِعِلَّةِ تَأْخِيرِهِ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ السُّنَنَ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِصَلَاةِ الخَوْفِ بَعْدَ الخَنْدَقِ، لِأَنَّ يَوْمَ الخَنْدَقِ كَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَصَلَاةُ الخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، فَكَيْفَ يُنْسَخُ الآخِرُ بِالأَوَّلِ؟ وَإِنَّمَا يُنْسَخُ الأَوَّلُ بِالآخِرِ، وَالصَّحَابَةُ أَعْرَفُ بِالنَّسْخِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَقَدْ صَلُّوا صَلَاةَ الخَوْفِ" (٢).
٣ - عَمَلُ الصَّحَابِيِّ المُتَأَخِّرِ الإِسْلَامِ بِالحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ نَسْخِهِ:
أَوْرَدَهُ ﵀ فِي مَقَامِ الانْتِصارِ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَبَيَانِهِ أَنَّ هَذَا الحُكْمَ مُحْكَمٌ لَمْ يَنْسَخْهُ شَيْءٌ: "وَحَدِيثُ المُغِيرَةِ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَغَزْوَةُ تَبُوكَ آخِرُ غَزَاةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ، فَسَقَطَ بِهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: آيَةُ الوُضُوءِ مَدَنِيَّةٌ، وَالْمَسْحُ مَنْسُوخٌ بِهَا، لِأَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّ المَائِدَةَ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ قَبْلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَرِيرٍ ﵁: (أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ)، وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ، وَرَوَى المَسْحَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ المَائِدَةِ" (٣).
(١) (٣/ ١٨٥) من قسم التحقيق.(٢) (٣/ ٣٩) من قسم التحقيق.(٣) (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) من قسم التحقيق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.