وَ (الكُسْتُ) وَالقُسْطُ لُغَتَانِ.
وَالمَعْنَى: أَنَّهَا تَتَطَهَّرُ بِذَلِكَ، وَتَتَطَيَّبُ مِنْهُ.
وَمِنْ بَابِ: دَلْكِ المَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ المَحِيضِ
* حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: (خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ) (١)
(الفِرْصَةُ): القِطْعَةُ، فَرَصْتُ الشَّيْء فَرْصًا: قَطَّعْتُهُ، وَالْمِفْرَاصُ: الحَدِيدَةُ الَّتِي يُقْطَعُ بِهَا الجِلْدُ.
قِيلَ: مَعْنَاهُ: فِرْصَةٌ مُطَيَّبَةٌ بِالْمِسْكِ، قِيلَ: مِنْ مَسْكِ شَاةٍ، وَهُوَ الجِلْدُ، وَقِيلَ: فِرْصَةٌ مِنْ مَسْكٍ: قِطْعَةٌ مِنْ مَسْكٍ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): قَالَ القُتَيْبِيُّ: مَتَى كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ يَتَوَسَّعُونَ فِي المَعَاشِ حَتَّى يَمْتَهِنُوا المِسْكَ فِي التَّطَهُّرِ؟!.
وَقِيلَ: لَا يُعْلَمُ فِي الصُّوفِ فِي ذَلِكَ مَعْنَى يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ القُطْنِ وَالخِرَقِ، وَإِنَّمَا المَعْنَى: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلْحَائِضِ: احْمِلِي مَعَكِ كَذَا، يُرِيدُونَ: عَالِجِي بِهِ قُبُلَكِ، أَوِ احْتَشِي بِهِ، أَوْ أَمْسِكِي مَعَكِ كَذَا وَكَذَا، يُكَنُّونَ بِهِ، فَيَكُونُ أَحَسَنَ (٣) مِنَ الإِفْصَاحِ.
وَالْمَعْنَى: خُذِي فِرْصَةً أَوْ قِطْعَةً مِنْ صُوفٍ، أَوْ قُطْنٍ، أَوْ خِرْقَةٍ.
(١) حديث (رقم: ٣١٤).
(٢) أعلام الحديث للخطابي ﵀ (١/ ٣٢٢)، وكلام الإمام ابن قُتَيْبة لم أقِفْ عَليه في شَيْءٍ من كُتُبِه.
(٣) في المخطوط: (أفصح) وهو خطأ، والمثبت من شرح ابن بطال (١/ ٤٣٩)، وهو الصَّوابُ.