وهذا عجيب منهم، أما الإمام أحمد، فيمكن أن يكون عذره أنه لم يطلع على طريقه
الأخرى السالمة من الضعف الشديد، بخلاف الحفاظ المذكورين الذين جاؤوا من بعدهم
؛ كيف لم يتعقبوه بالطريق الأخرى عن ابن مسعود، كما فعل السيوطي في " اللآلي
المصنوعة " (١/٢٤٧) ، فإنه تعقبه بما عند أبي يعلى في " مسنده " (٨/٤٥٨/٥٠٤٥) - ومن طريقه ابن السني في " عمله " (٢٠٣/٦٢٥) - قال: حدثنا داود بن رشيد
: حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش الصنعاني
عن عبد الله: أنه قرأ في أذن مبتلى، فأفاق، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم:
" ما قرأت في أذنه؟ ".
قال: الحديث مثله (١) . وقال السيوطي عقبه:
" وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيح؛ سوى ابن لهيعة وحنش، وحديثهما حسن ".
وكذا قال ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (١/٢٩٤) ، وأورده في " الفصل
الثاني " الذي خصه بما تعقب فيه ابن الجوزي.
وفيما قالاه في ابن لهيعة وحنش نظر، خالفهما في أحدهما الهيثمي بقوله في "
مجمع الزوائد " (٥/١١٥) :
" رواه أبو يعلى، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن، وبقية رجاله
رجال الصحيح ".
(١) وهكذا أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١/٧) من طريق أخرى عن داود به. اهـ