بَرْكَ (١) الْغِمَادِ (٢) لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ (٣) - وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارةِ (٤) - فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ (٥) رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ (٦): إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ؛ فَإنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (٧)، وَتَقْرِي الضَّيْفَ (٨)، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ (٩) الْحَقِّ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ (١٠)، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ،
(١) لأبي ذر وعليه صح: "بِرْكَ".(٢) برك الغماد: موضع وراء مكة المكرمة بناحية الساحل، وقيل: بلد باليمن، وقيل: موضع بأقصى هجر. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص ٦٧).(٣) عليه صح، وفوق النون: "خف". "الدُّغُنَّةِ" بضم الدال والغين وتشديد النون عند أبي ذر مصححًا عليه.(٤) القارة: قبيلة من بني الهون بن خزيمة، سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم، ويوصفون بالرمي. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: قور).(٥) لأبي ذر وعليه صح: "وَأَعْبُدَ".(٦) عليه صح، وفوق النون: "خف".(٧) الكل: الكل بالفتح: الثِّقَل من كل ما يُتَكَلَّفُ. والكَلُّ: العيال. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: كلل).(٨) يقري الضيف: يطعمه ويهيئ له النُّزل. (انظر: مشارق الأنوار) (٢/ ١٨١).(٩) نوائب: جمع نائبة، وهي ما ينوب الإنسان، أي: ينزل به من المهمات والحوادث. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: نوب).(١٠) قوله: "لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ" لأبي ذر: "لَا يُخْرَجُ مِثْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.