"وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُ "البَاءِ" مَكَانَ "عَنْ" بَعْدَ السُّؤَالِ (١)، لأنَّ السُّؤال عَنِ الشَّيْءِ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ عِنَايَةٍ وَاهْتِبَالٍ بِأَمْرِهِ. فَلَمَّا كَانَ السُّؤَالُ بِمَعْنَى العِنَايَةِ وَالاهْتِبَالِ عُدِّيَ بِمَا يُعَدَّيَانِ بِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷿: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (٢) فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَاسْأَلْ عَنْهُ العُلَمَاءَ ذَوِي [الخِبْرَةِ] (٣) مِنْ خَلْقِهِ، فَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُرِيدَ: فَاسْأَلْ بِسُؤَالِكَ إِيَّاهُ خَبِيرًا، أَيْ: إِذَا سَأَلْتَهُ فَقَدْ سَأَلْتُ خَبِيرًا عَالِمًا، كَمَا تَقُولُ: لَقِيتُ بِزَيْدٍ الأَسَدَ، أَيْ: لَقِيتُ الأَسَدَ بِلِقَائِي إِيَّاهُ.
فَالْمَسْؤُولُ فِي هَذَا الوَجْهِ هُوَ الله ﷿، وَالْبَاءُ عَلَى وَجْهِهَا. وَالْمَسْؤُولُ فِي الْوَجْهِ الأَوَّلِ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى وَالبَاءُ بِمَعْنَى "عَنْ". وَالْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدِي أَجْوَدُ، وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ" (٤).
"وَبَيْتُ ابْنِ أَحَمَرَ وَقَعَ فِي شِعْرِهِ: (وافر)
وَرُبَّتَ سَائِلٍ عَنِّي حَفِيٍّ (٥)
وَهُوَ الصَّحِيحُ، لأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ مَذْكُورٌ يَعُودُ إِلَيْهِ الضَّمِيرُ مِنْ
(١) وأنشده في أدب الكتاب: ٥٠٨ لعلقمة بن عبدة:فإن تسألني بالنساء فإنني … بصير بأدواء النساء طبيب(٢) سورة الفرقان (٢٥): الآية ٥٩.(٣) في الاقتضاب: ذو الخبر.(٤) الاقتضاب: ٢/ ٢٧١ - ٢٧٢.(٥) ديوانه: ٧٦. وفيه اختلاف. وعجزه:أغارت عينه أم لم تعاراالجمهرة: ١/ ٢٨؛ العين: ٢/ ٢٣٥. ورواية التنبيه والإيضاح: ٢/ ١٧٤: "وسائلة بظهر الغيب عني". ورواية المنصف: ١/ ٢٦٠؛ شرح المفصل: ١٠/ ١٥؛ أمالي ابن الشجري: ٣/ ٤٨؛ ضرائر ابن عصفور: ٤٧؛ الخزانة: ٥/ ١٩٨؛ النقائض: ٢/ ٧٦٩؛ تأويل مشكل القرآن: ٥٦٨: "تسائل ابن أحمر من رآه".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.