لِزَيْدٍ. وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَحْتُ الثَّوْبَ: إِذَا خِطْتَهُ" (١) فَكَأَنَّ مَعْنَى: نَصَحْتُ لِزَيْدٍ رَأْيِي، أَيْ: أَحْكَمْتُهُ كَمَا يُحْكَمُ الثَّوْبُ إذَا خِيطَ. فَعَلَى هَذِهِ الأَوْجُهِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا يَتَصَرَّفُ هَذَا البَابُ" (٢).
وَقَوْلُهُ: (طويل)
فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ (٣)
"هَذَا البَيْتُ لِكَعْبٍ بن سَعْدٍ الغَنَوِيِّ (٤)، وَقِيلَ لِسَهْمٍ الغَنَوِيِّ. وَصَدْرُهُ: (طويل)
وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَى
وَبَعْدَهُ: (طويل)
فَقُلْتُ: ادْعُ أُخْرَى وَارْفَعِ الصَّوْتَ دَعْوَةً … لَعَلَّ أَبَا المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ (٥)
احْتَجَّ بِهِ ابن قُتَيْبَةَ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ: اسْتَجَبْتُكَ بِمَعْنَى: اسْتَجَبْتُ لَكَ (٦). وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ وَمِنْ كِتَابِهِ نَقَلَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَكْثَرَ مَا أَوْرَدَهُ هَاهُنَا. وَقَدْ يُمْكِنُ أنْ يُرِيدَ فَلَمْ يُجِبْهُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: مُجِيبٌ، وَلَمْ يَقُلْ: مُسْتَجِيبٌ. فَيَكُونُ الشَّاعِرُ قَدْ أَجْرَى "اسْتَفْعَلَ" مُجْرَى "أَفْعَلَ"، كَمَا قَالُوا: اسْتَخْلَفَ لِأَهْلِهِ، بِمَعْنَى: أَخْلَفَ. وَاسْتَوْقَدَ، بِمَعْنَى: أَوْقَدَ. قَالَ الله ﷿: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي
(١) تصحيح الفصيح: ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣.(٢) الاقتضاب: ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٩.(٣) أنشده في أدب الكتّاب: ٥٢٣؛ تمامه وتخريجه في هـ ٥.(٤) هو كعب بن سعد الغنوي، شاعر جاهلي، وذهب القالي إلى أنه إسلامي (ت ١٠ ق هـ).ترجمته في: ط. ابن سلام: ١/ ٢٠٤؛ الأصمعيات: ٧٣؛ معجم الشعراء: ٢٢٨؛ الأعلام: ٦/ ٨٢.(٥) البيتان في الأصمعيات: ٩٦؛ مجاز القرآن: ١/ ٦٧؛ نوادر أبي زيد: ٢١٨:لم يجبه. . . . . . . . . . . . . … . . . . . . . . . . . . لعل أبا المغوارأمالي القالي: ٢/ ١٥١؛ جمهرة أشهار العرب: ٢/ ٧٠٩؛ شرح الحماسة للمرزوقي: ٤/ ١٥٦٠؛ الحماسة المغربية: ٢/ ١١٠؛ التنبيه والإيضاح: ١/ ٥٥؛ الخزانة: ١٠/ ٤٢٦.(٦) أدب الكتّاب: ٥٢٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.