مسألة [٢٧]: إذا أسلم في شيء واحد على أن يقبضه أجزاءً معلومة في أوقات متفرقة معلومة؟
• أجاز ذلك الإمام أحمد، ومالك، والشافعي في قولٍ له، وله قولٌ بالمنع، والصحيح الجواز؛ لعدم وجود دليل يمنع ذلك، وهو ظاهر ترجيح الشيخ ابن عثيمين. (١)
مسألة [٢٨]: إذا أدَّى المسلَمُ إليه المسلَمَ فيه قبل حلول الأجل؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٤٢٠): فَإِنْ كَانَ مِمَّا فِي قَبْضِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ ضَرَرٌ، إمَّا لِكَوْنِهِ مِمَّا يَتَغَيَّرُ، كَالْفَاكِهَةِ وَالْأَطْعِمَةِ كُلِّهَا، أَوْ كَانَ قَدِيمُهُ دُونَ حَدِيثِهِ، كَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا، لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلِمَ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَأْخِيرِهِ، بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى أَكْلِهِ أَوْ إطْعَامِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ تَلَفَهُ، وَيَحْتَاجُ إلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَرُبَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دُونَ مَا قَبْلَهُ. وَهَكَذَا إنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَاجُ فِي حِفْظِهِ إلَى مُؤْنَةٍ، كَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِ، أَوْ كَانَ الْوَقْتُ مَخُوفًا يَخْشَى نَهْبَ مَا يَقْبِضُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَخْذُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي قَبْضِهِ، وَلَمْ يَأْتِ مَحِلُّ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ، فَجَرَى مَجْرَى نَقْصِ صِفَةٍ فِيهِ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ، بِأَنْ يَكُونَ لَا يَتَغَيَّرُ، كَالْحَدِيدِ، وَالرَّصَاصِ، وَالنُّحَاسِ؛ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَدِيمُهُ وَحَدِيثُهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ الزَّيْتُ وَالْعَسَلُ، وَلَا فِي قَبْضِهِ ضَرَرُ الْخَوْفِ، وَلَا تَحَمُّلُ مُؤْنَةٍ، فَعَلَيْهِ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ حَاصِلٌ مَعَ زِيَادَةِ تَعْجِيلِ
(١) انظر: «المغني» (٦/ ٤١٩) «الشرح الممتع» (٩/ ٨٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.