عَدْلٍ. انتهى المراد.
[مسألة [٣٨]: إذا أراد العدل رد الرهن؟]
قال ابن قدامة -رحمه الله- (٦/ ٤٧٢): وَلَوْ أَرَادَ الْعَدْلُ رَدَّهُ عَلَيْهِمَا، فَلَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِمَا قَبُولُهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مُتَطَوِّعٌ بِالْحِفْظِ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْمُقَامُ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ امْتَنَعَا، أَجْبَرَهُمَا الْحَاكِمُ؛ فَإِنْ تَغَيَّبَا، نَصَبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا يَقْبِضُهُ لَهُمَا؛ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةً عَلَى الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ. اهـ
[مسألة [٣٩]: هل للعدل بيع الرهن؟]
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٤٧٣): إذَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَشَرَطَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ؛ صَحَّ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ؛ فَإِنْ عَزَلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ عَنْ الْبَيْعِ؛ صَحَّ عَزْلُهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْبَيْعَ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: لَا يَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ صَارَتْ مِنْ حُقُوقِ الرَّهْنِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ إسْقَاطُهُ، كَسَائِرِ حُقُوقِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَيَتَوَجَّهُ لَنَا مِثْلُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَدْ مَنَعَ الْحِيلَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ، وَهَذَا يَفْتَحُ بَابَ الْحِيلَةِ لِلرَّاهِنِ؛ فَإِنَّهُ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِيُجِيبَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَعْزِلَهُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَقَامُ عَلَيْهَا، كَسَائِرِ الْوَكَالَاتِ، وَكَوْنُهُ مِنْ حُقُوقِ الرَّهْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِهِ. اهـ
قلتُ: والصحيح ما ذهب إليه الشافعي، وأحمد؛ لأنه بعزله يحصل إسقاط حق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.