قوله: "بعسيل" بفتح العين وكسر السين المهملتين، وهو قضيب الفيل، قاله الجوهري (١)، وقال الصاغاني: العسيل هو مكنسة العطار الذي يجمع به العطر، ثم أنشد البيت المذكور.
قلت: كلاهما يصلح أن يكون مرادًا هاهنا؛ لأن المعنى: لا ينبغي أن أكون في مدحتي كمن ينحت الصخرة بقضيب الفيل لاستحالته عادة، أو كمن ينحتها بمكنسة العطار لعدم الفائدة.
الإعراب:
قوله: "فرشني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: "بخير": يتعلق به، قوله: "لا أكوننْ": جملة مؤكدة بالنون الخفيفة، قوله: "ومدحتي" مفعول معه، أي: مع مدحتي إياك.
قوله: "كناحت" الكاف للتشبيه، و "ناحت": مجرور بها، وهو مضاف إلى صخرة، و "يومًا" نصب على الظرف، فصل به بين المضاف والمضاف إليه، وقوله: "بعسيل": يتعلق بقوله: "ناحت".
الاستشهاد فيه:
في قوله: "يومًا" فإنه ظرف فصل بين المضاف وهو قوله: "كناحت"، والمضاف إليه وهو "صخرة"، والتقدير: كناحت صخرة يومًا بعسيل (٢).
الشاهد الثالث والتسعون بعد الستمائة (٣)، (٤)
مَا إِنْ وَجَدْنَا للهَوَى مِنْ طِبٍّ … ولَا عَدِمْنَا قَهْرَ وُجْدٌ صَبِّ
أقول: لم أقف على اسم راجزه.
[قوله: "] (٥) ما إن وجدنا" ويروى: ما إن عرفنا، قوله: "ولا عدمنا"، ويروى: ولا جهلنا، و "الوجد": شدة الشوق، و "الصب": العاشق.
(١) الصحاح مادة: "عسل".
(٢) ينظر شرح التصريح (٢/ ٥٨)، واللسان: "عسل"، وهمع الهوامع للسيوطي (٢/ ٥٢).
(٣) أوضح المسالك (٢/ ٢٣٣) وروايته في (أ):
ما إن وجدنا ......... … ..............................
(٤) بيتان من الرجز المشطور، مقطوعا العروض والضرب، وهما في الغزل، وأن مريض الهوى لا يشفيه طبيب، ولكن يشفيه وصل حبيبته، وانظرهما في المساعد على تسهيل الفوائد (٢/ ٣٧٠)، وشرح الأشموني بحاشية الصبان (٢/ ٢٧٩)، وشرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٢٧٤)، وهمع الهوامع (٢/ ٥٣)، والدرر (٢/ ٦٧).
(٥) ما بين المعقوفين سقط في (ب).