﷽
٤٠ - كِتَاب الْوَكَالَةِ
١ - بَاب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا
وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا.
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ.
[الحديث ٢٣٠٠ - أطرافه في: ٢٥٠٠، ٥٥٤٢، ٥٥٥٥]
قَوْلُه: (كِتَابُ الْوَكَالَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا). كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدَّمَ غَيْرُهُ الْبَسْمَلَةَ، وَزَادَ وَاوًا، وَلِلنَّسَفِيِّ: كِتَابُ الْوَكَالَةِ. وَوَكَالَةِ الشَّرِيكِ، وَلِغَيْرِهِ: بَابٌ بَدَلَ الْوَاوِ. وَالْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَقَدْ تُكْسَرُ التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ، تَقُولُ: وَكَّلْتُ فُلَانًا إِذَا اسْتَحْفَظْتَهُ، وَوَكَلْتَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ بِالتَّخْفِيفِ إِذَا فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِ. وَهِيَ فِي الشَّرْعِ إِقَامَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا) هَذَا الْكَلَامُ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الشَّرِكَةِ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مَضَى فِي الْحَجِّ. ثَانِيهِمَا حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ مَوْصُولًا فِي الْأَمْرِ بِالتَّصَدُّقِ بِجِلَالِ الْبُدْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمَقْصُودُهُ مِنْهُ هُنَا ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ: وَغَيْرِهَا، أَيْ: وَفِي غَيْرِ الْقِسْمَةِ، فَيُؤْخَذُ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ. وَالْجِلَالُ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ فَإِنَّهُ عُلِمَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ فِي تِلْكَ الْقِسْمَةِ، فَكَأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمْ. وَأَبْدَى ابْنُ الْمُنِيرِ احْتِمَالًا أَنْ يَكُونَ ﷺ وَهَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَقْسُومِ فِيهِمْ مَا صَارَ إِلَيْهِ فَلَا تُتَّجَهُ الشَّرِكَةُ.
وَأَجَابَ بِأَنَّهُ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْأَضَاحِيِّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: أَنَّهُ قَسَمَ بَيْنَهُمْ ضَحَايَا قَالَ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَ تِلْكَ الْغَنَمَ لِلضَّحَايَا، فَوَهَبَ لَهُمْ جُمْلَتَهَا، ثُمَّ أَمَرَ عُقْبَةَ بِقِسْمَتِهَا، فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَمَّا تَرْجَمَ لَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَكَالَةُ الشَّرِيكِ جَائِزَةٌ كَمَا تَجُوزُ شَرِكَةُ الْوَكِيلِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. وَاسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَى جَوَازِ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَى رَأْيِ الشَّرِيكِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَيَّنَ لَهُ مَنْ يُعْطِيهِ كَمَا عَيَّنَ لَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ تَفْوِيضٌ.
قَوْلُهُ: (عَتُودٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ: الصَّغِيرُ مِنَ الْمَعْزِ إِذَا قَوِيَ، وَقِيلَ: إِذَا أَتَى عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.