ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ"
قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَنُزُولُ آيَةِ الْحِجَابِ وَقَوْلُهُ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ الْعَرُوسُ نَعْتٌ يَسْتَوِي فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعُرْسُ مُدَّةُ بِنَاءِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَأَصْلُهُ اللُّزُومُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي الْأَمْرِ بِالِانْتِشَارِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ وَأَمَّا الِانْتِشَارُ هُنَا بَعْدَ الْأَكْلِ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّوَجُّهُ عَنْ مَكَانِ الطَّعَامِ لِلتَّخْفِيفِ عَنْ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ كما هُوَ مُقْتَضَى الْآيَةِ، وَقَدْ مَرَّ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ.
خَاتِمَةٌ:
اشْتَمَلَ كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةِ حَدِيثٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ طَرِيقًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي اسْتِقْرَائِهِ عُمَرَ الْآيَةَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ مَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا، وَحَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ لَا آكُلُ مُتَّكِئًا، وَحَدِيثِ سَهْلٍ مَا رَأَى النَّقِيَّ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي وَفَاءِ دَيْنِهِ لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهَا قِصَّةٌ لَهُ غَيْرُ قِصَّتِهِ فِي وَفَاءِ دَيْنِ أَبِيهِ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَالصَّلَاةُ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْمَنَادِيلِ، وَحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الْأَكْلِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الطَّاعِمِ الشَّاكِرِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سِتَّةُ آثَارٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﷽
٧١ - كتاب الْعَقِيقَةِ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - كِتَابُ الْعَقِيقَةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ. وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِقَاقِهَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَالْأَصْمَعِيُّ: أَصْلُهَا الشَّعْرُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ، وَتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَسُمِّيَتِ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ عَقِيقَةً لِأَنَّهُ يُحْلَقُ عَنْهُ ذَلِكَ الشَّعْرِ عِنْدَ الذَّبْحِ. وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَطَائِفَةٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعَقِيقَةُ اسْمُ الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ عَنِ الْوَلَدِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُعَقُّ مَذَابِحُهَا أَيْ تُشَقُّ وَتَقْطَعُ. قَالَ: وَقِيلَ هِيَ الشَّعْرُ الَّذِي يُحْلَقُ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ وَالشَّعْرُ كُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى عَقِيقَةً، يُقَالُ عَقَّ يَعُقُّ إِذَا حَلَقَ عَنِ ابْنِهِ عَقِيقَتَهُ وَذَبَحَ لِلْمَسَاكِينِ شَاةً.
وَقَالَ الْقَزَّازُ: أَصْلُ الْعَقِّ الشَّقُّ، فَكَأَنَّهَا قِيلَ لَهَا عَقِيقَةٌ بِمَعْنَى مَعْقُوقَةٍ، وَسُمِّيَ شَعْرُ الْمَوْلُودِ عَقِيقَةً بِاسْمِ مَا يَعُقُّ عَنْهُ، وَقِيلَ بِاسْمِ الْمَكَانِ الَّذِي انْعَقَّ عَنْهُ فِيهِ، وَكُلُّ مَوْلُودٍ مِنَ الْبَهَائِمِ فَشَعْرُهُ عَقِيقَةٌ، فَإِذَا سَقَطَ وَبَرُ الْبَعِيرِ ذَهَبَ عَقُّهُ. وَيُقَالُ: أَعَقَتِ الْحَامِلُ نَبَتَتْ عَقِيقَةُ وَلَدِهَا فِي بَطْنِهَا. قُلْتُ: وَمِمَّا وَرَدَ فِي تَسْمِيَةِ الشَّاةِ عَقِيقَةً مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ لِلْغُلَامِ عَقِيقَتَانِ وَلِلْجَارِيَةِ عَقِيقَةٌ وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ اهـ. وَوَقَعَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.