حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا. قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ. وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَفِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، ولَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ وَقْفِ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الشُّرُوطِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحَادِيثَ وَالْبَقِيَّةُ مُكَرَّرَةٌ، وَالْمُعَلَّقُ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ طَرِيقًا وَكُلُّهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ سِوَى بَلَاغِ الزُّهْرِيِّ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَثَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﷽
٥٥ - كِتَاب الْوَصَايَا
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ الْوَصَايَا) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ، وَأَخَّرَ الْبَاقُونَ الْبَسْمَلَةَ. وَالْوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَالْهَدَايَا، وَتُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الْمُوصِي وَعَلَى مَا يُوصِي بِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ عَهْدٍ وَنَحْوِهِ، فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْإِيصَاءُ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ الِاسْمُ. وَفِي الشَّرْعِ عَهْدٌ خَاصٌّ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ يَصْحَبُهُ التَّبَرُّعُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْوَصِيَّةُ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالتَّخْفِيفِ أُوصِيهِ إِذَا وَصَّلْتَهُ، وَسُمِّيَتْ وَصِيَّةً لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَصِلُ بِهَا مَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَيُقَالُ وَصِيَّةٌ بِالتَّشْدِيدِ، وَوَصَاةٌ بِالتَّخْفِيفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَتُطْلَقُ شَرْعًا أَيْضًا عَلَى مَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ عَنِ الْمَنْهِيَّاتِ وَالْحَثُّ عَلَى الْمَأْمُورَاتِ.
١ - بَاب الْوَصَايَا، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: وَصِيَّةُ الرَّجُلِ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ
وقال اللَّه ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * جَنَفًا﴾ مَيْلًا. مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ.
٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.