عُتْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ إِلَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا.
٥٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ، وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الْفَأْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ، ثُمَّ أُكِلَ عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
٥٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵃ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ.
قَوْلُهُ (بَابُ إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ) أَيْ هَلْ يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ أَوْ لَا؟ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْجَزْمَ بِذَلِكَ لِقُوَّةِ الِاخْتِلَافِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِهِ طَرِيقَ يُونُسَ الْمُشْعِرَةَ بِالتَّفْصِيلِ.
قَوْلُهُ (عَنْ مَيْمُونَةَ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوُضُوءِ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي إِثْبَاتِ مَيْمُونَةَ فِي الْإِسْنَادِ وَعَدَمِهِ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ إِثْبَاتُهَا فِيهِ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ الِاخْتِلَافُ عَلَى مَالِكٍ فِي وَصْلِهِ وَانْقِطَاعِهِ.
قَوْلُهُ (فَقَالَ أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا) هَكَذَا أَوْرَدَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَرِيبَةٌ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهَا.
قَوْلُهُ (قِيلَ لِسُفْيَانَ) الْقَائِلُ لِسُفْيَانَ ذَلِكَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي عِلَلِهِ.
قَوْلُهُ (فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُ بِهِ إِلَخْ) طَرِيقُ مَعْمَرٍ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ خَطَأٌ وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ، وَجَزَمَ الذُّهْلِيُّ بِأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ: وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُوذَوَيْهِ، عَنْ مَعْمَرٍ كَذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ خُشَيْشِ بْنِ أَصْرَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ اللَّيْثَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ جَامِدٍ الْحَدِيثَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ أَصْلًا، وَكَوْنُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ لَمْ يَحْفَظْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونَةَ لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عِنْدَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ إِسْنَادٌ ثَالِثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهِ، وَعَبْدُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.