الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ
: قَوْلُهُ (بَابُ كَيْفَ يُبَايِعُ الْإِمَامُ النَّاسَ) الْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ: الصِّيَغُ الْقَوْلِيَّةُ لَا الْفِعْلِيَّةُ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ السِّتَّةِ وَهِيَ الْبَيْعَةُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَعَلَى الْهِجْرَةِ، وَعَلَى الْجِهَادِ، وَعَلَى الصَّبْرِ، وَعَلَى عَدَمِ الْفِرَارِ، وَلَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ، وَعَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَلَى الْإِسْلَامِ وَكُلُّ ذَلِكَ وَقَعَ عِنْدَ الْبَيْعَةِ بَيْنَهُمْ فِيهِ بِالْقَوْلِ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْفِتَنِ مُسْتَوْفًى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَنَسٍ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
وَقَدْ تَقَدَّمَ بِأَتَمَّ مِمَّا هُنَا مَشْرُوحًا فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَيْعَةِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَفِيهِ يَقُولُ لَنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ: فِيمَا اسْتَطَعْتُ بِالْإِفْرَادِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ يُقَيِّدُ مَا أُطْلِقَ فِي الْحَدِيثَيْنِ قَبْلَهُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَرِيرٍ وَهُوَ الرَّابِعُ، وَسَيَّارٌ فِي السَّنَدِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ ابْنُ وَرْدَانَ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ لَهُ طَرِيقًا قَبْلَ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَآخَرَ بَعْدَهُ وَفِيهِمَا مَعًا: أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُ وَهُوَ مُنْتَزَعٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ، فَالثَّلَاثَةُ فِي حُكْمِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ، عَنْ يَحْيَى هُوَ الْقَطَّانُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنِّي أُقِرُّ إِلَخْ بَيَّنَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فَهُوَ إِخْبَارٌ مِنَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بَنِيهِ بِأَنَّهُ سَبَقَ مِنْهُمُ الْإِقْرَارُ الْمَذْكُورُ بِحَضْرَتِهِ ; كَتَبَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلُهُ: قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ فِي آخِرِهِ وَالسَّلَامُ وَقَوْلُهُ: فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْد اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ إِلَخْ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَكْتُبُ، وَكَانَ إِذَا كَتَبَ يَكْتُبُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
أَمَّا بَعْدُ ; فَإِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ أَيْضًا: وَالسَّلَامُ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قَالَ أَوَّلًا إِلَيْهِ وَثَانِيًا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ بِالْعَكْسِ وَلَيْسَ تَكْرَارًا، وَالثَّانِي: هُوَ الْمَكْتُوبُ لَا الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ أَيْ كَتَبَ هَذَا، وَهُوَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، وَتَقْدِيرُهُ: مِنَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُرِيدُ ابْنَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمُرَادُ بِالِاجْتِمَاعِ اجْتِمَاعُ الْكَلِمَةِ وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مُفَرَّقَةً، وَكَانَ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُدَّعَى لَهُ بِالْخِلَافَةِ، وَهُمَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَعَاذَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ، وَامْتَنَعَ مِنَ الْمُبَايَعَةِ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَجَهَّزَ إِلَيْهِ يَزِيدُ الْجُيُوشَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَمَاتَ يَزِيدُ وَجُيُوشُهُ مُحَاصِرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ ادَّعَى الْخِلَافَةَ حَتَّى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.