رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النسخ لا يثبت بمجرد الدعوى والاحتمال، وأيضًا فإن ابن عباس (١) روى خروجهن كما في الصحيح، وشهده، وهو صغير، وكان ذلك بعد فتح مكة (٢)، ولا حاجة إليهن لقوة الإسلام حينئذ، وأيضًا فإن في حديث أم عطية معللًا بشهود الخير ودعوة المسلمين (أ) رجاء لنيلهن بركة ذلك وقد أفتت به أم عطية بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمدة كما أخرجه البخاري (٣)، ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك، وما روى عن عائشة: "لو رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء لمنعهن المساجد" (٤)، لا يدل على تحريم خروجهن ولا على نسخ ذلك بل على بقاء الحكم، وأقول: إن في لفظ حديث أم عطية قرينة على حمل الأمر على الندب وهو قوله: "يشهدن الخير ودعوة المسلمين"، إذ لو كان واجبًا لما علل بذلك، ولكان خروجهن لأداء الواجب عليهن وامتثال الأمر. والله أعلم.

٣٧٠ - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ وعُمر يصلون العيدين قبل الخطبة". متفق عليه (٥).


(أ) في جـ: الإسلام.
_________
(١) البخاري ٢/ ٤٦٥ ح ٩٧٧.
(٢) لأن والده العباس لم ينتقل إلى المدينة إلا بعد فتح مكة، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٣٣.
(٣) ٢/ ٤٧٠ ح ٩٨١، قلت: ويؤيده حديث جابر عند البخاري وفيه: "فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن. ." قلت (القائل عطاء): أترى حقًّا على الإمام ذلك ويذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم وما لهم لا يفعلونه ٢/ ٤٦٦ ح ٩٧٨.
(٤) مسلم ١/ ٣٢٩ ح ١٤٤ - ٤٤٥.
(٥) البخاري، كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد ٢/ ٤٥٣ ح ٩٦٣، مسلم، نحوه، كتاب صلاة العيدين ٥/ ٦٠١ ح ٨ - ٨٨٨، الترمذي، الصلاة، باب ما جاء في صلاة العيدين قبل الخطبة ٢/ ٤١١ ح ٥٣١، النسائي، العيدين، باب صلاة العيدين قبل الخطبة ٣/ ١٤٩.