٤٦١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْأُخْرَى وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هُوَ أَبُو إبْرَاهِيمَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَمِعَ أَبَاهُ وَابْنَ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسًا وَرَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَلَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ حَدِيثَهُ وَضَمِيرُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ إنْ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ أَبَا شُعَيْبًا رَوَى عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ كَذَا فَيَكُونُ مُرْسَلًا؛ لِأَنَّ جَدَّهُ مُحَمَّدًا لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ الَّذِي فِي أَبِيهِ عَائِدًا إلَى شُعَيْبٍ وَالضَّمِيرُ فِي جَدِّهِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ فَيُرَادُ أَنَّ شُعَيْبًا رَوَى عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ فَشُعَيْبٌ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ لَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: قَدْ ثَبَتَ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ أَرْبَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ) أَيْ فِي صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ (سَبْعٌ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَخَمْسٌ فِي الْأَخِيرَةِ) أَيْ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى (وَالْقِرَاءَةُ) الْحَمْدُ وَسُورَةٌ (بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ)، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ وَصَحَّحَاهُ، وَقَدْ رَوَوْهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَسَعْدٍ الْقُرَظِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْكُلُّ فِيهِ ضُعَفَاءُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا صَارُوا إلَى الْأَخْذِ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ.
(قُلْتُ): وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ يُرْوَى فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ هَذَا وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى مِنْ رَكْعَتَيْ الْعِيدِ سَبْعًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، وَأَنَّهَا مِنْ غَيْرِهَا، وَالْأَوْضَحُ أَنَّهَا مِنْ دُونِهَا، وَفِيهَا خِلَافٌ، وَقَالَ فِي الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ إنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِدَلِيلٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَخَالَفَ آخَرُونَ فَقَالُوا: خَمْسٌ فِي الْأُولَى، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ: ثَلَاثٌ فِي الْأُولَى، وَثَلَاثٌ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ: سِتٌّ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ.
(قُلْت): وَالْأَقْرَبُ الْعَمَلُ بِحَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ طُرُقِهِ وَاهِيَةً فَإِنَّهُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ وَلِأَنَّ مَا عَدَاهُ مِنْ الْأَقْوَالِ لَيْسَ فِيهَا سُنَّةٌ يُعْمَلُ بِهَا، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَذَهَبَ الْهَادِي إلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ قَبْلَهَا فِيهِمَا وَاسْتَدَلَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.