٤٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَاشِيًا» وَلَكِنَّهُ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ الْمُضِيِّ وَالرُّكُوبِ إلَى الْعِيدِ فَقَالَ: (بَابُ الْمُضِيِّ وَالرُّكُوبِ إلَى الْعِيدِ) فَسَوَّى بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ فَرَجَعَ إلَى الْأَصْلِ فِي التَّوْسِعَةِ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ)؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ رَجُلًا مَجْهُولًا وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ
، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ عَلَى قَوْلَيْنِ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ الْخُرُوجُ إلَى الْجَبَّانَةِ أَوْ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْبَلَدِ إذَا كَانَ وَاسِعًا؟.
الثَّانِي: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَسْجِدُ الْبَلَدِ وَاسِعًا صَلَّوْا فِيهِ وَلَا يَخْرُجُونَ فَكَلَامُهُ يَقْضِي بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْخُرُوجِ طَلَبُ الِاجْتِمَاعِ وَلِذَا أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِخْرَاجِ الْعَوَاتِقِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَا يَخْرُجُونَ؛ لِسَعَةِ مَسْجِدِهَا وَضِيقِ أَطْرَافِهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْإِمَامُ يَحْيَى وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِلْهَادَوِيَّةِ وَمَالِكٍ أَنَّ الْخُرُوجَ إلَى الْجَبَّانَةِ أَفْضَلُ، وَلَوْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ لِلنَّاسِ وَحُجَّتُهُمْ مُحَافَظَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا لِعُذْرِ الْمَطَرِ وَلَا يُحَافِظُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا عَلَى الْأَفْضَلِ؛ وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَى الْجَبَّانَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّهُ السُّنَّةُ لَصَلَّيْت فِي الْمَسْجِدِ، وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ» قَالُوا: فَإِنْ كَانَ فِي الْجَبَّانَةِ مَسْجِدٌ مَكْشُوفٌ فَالصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ مَسْقُوفًا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ.
(فَائِدَةٌ) التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ فَأَمَّا تَكْبِيرُ عِيدِ الْإِفْطَارِ فَأَوْجَبَهُ النَّاصِرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ}، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَوَقْتُهُ مَجْهُولٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَعِنْدَ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ إلَى مُبْتَدَأِ الْخُطْبَةِ، وَذَكَرَ فِيهِ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَيْنِ وَضَعَّفَهُمَا لَكِنْ قَالَ الْحَاكِمُ: هَذِهِ سُنَّةٌ تَدَاوَلَهَا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ.
وَالثَّانِي لِلنَّاصِرِ أَنَّهُ مِنْ مَغْرِبِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ إلَى عَصْرِ يَوْمِهَا خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ أَوْ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْخُطْبَةِ أَقْوَالٌ عَنْهُ.
وَأَمَّا صِفَتُهُ فَفِي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ إلَى سَلْمَانَ «أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ التَّكْبِيرَ وَيَقُولُ: كَبِّرُوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.