٤٦٢ - وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِ قِ وَاقْتَرَبَتْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
لَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا لَا يَتِمُّ دَلِيلًا وَذَهَبَ الْبَاقِرُ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّكْبِيرَ فِي الْأُولَى وَيُؤَخِّرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِيُوَالِيَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنَّهُ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ، وَقَالَ فِي تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ: إنَّهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ إنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ عَنْ التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ لَمْ يُخَرِّجْ فِي سُنَنِهِ رِوَايَةَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَصْلًا بَلْ أَخْرَجَ رِوَايَةَ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَقَالَ: حَدِيثُ جَدِّ كَثِيرٍ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ الْبُخَارِيِّ شَيْئًا، وَقَدْ وَقَعَ لِلْبَيْهَقِيِّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى هَذَا الْوَهْمُ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لِحَدِيثِ كَثِيرٍ فَقَالَ: قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْهُ قَالَ: وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ. وَلَمْ نَجِدْ فِي التِّرْمِذِيِّ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَهُ، وَقَدْ نَبَّهَ فِي تَنْقِيحِ الْأَنْظَارِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَقَالَ: وَالْعَجَبُ أَنَّ ابْنَ النَّحْوِيِّ ذَكَرَ فِي خُلَاصَتِهِ عَنْ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ: سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْهُ إلَخْ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَلَّدَ فِي النَّقْلِ عَنْ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ الْحَافِظَ الْبَيْهَقِيَّ وَلِهَذَا لَمْ يَنْسُبْ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إلَّا إلَى أَبِي دَاوُد
، وَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِحَدِيثِ عَمْرٍو لِمَا عَرَفْت، وَأَنَّهُ أَشْفَى شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْكُتُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ سَكْتَةً لَطِيفَةً وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ذِكْرٌ مُعَيَّنٌ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْخَلَّالُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ قَدْرَ كَلِمَتَيْنِ»، وَهُوَ مَوْقُوفٌ، وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ضَعِيفٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مَعَ تَحَرِّيهِ لِلِاتِّبَاعِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
(وَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ) بِقَافٍ مُهْمَلَةٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ وَقَدَ اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ اللَّيْثِيُّ قَدِيمُ الْإِسْلَامِ قِيلَ: إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَقِيلَ: إنَّهُ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ اللَّيْثِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْفِطْرِ، وَالْأَضْحَى بِقَافٍ» أَيْ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (وَاقْتَرَبَتْ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.