٧٧٥ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعَمَ، وَلَا يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وَلَا لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ لِعِكْرِمَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
«لَا تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ غَرَرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ) وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى حُرْمَةِ بَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ، وَقَدْ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ غَرَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَخْفَى فِي الْمَاءِ حَقِيقَتُهُ وَيُرَى الصَّغِيرُ كَبِيرًا وَعَكْسُهُ، وَظَاهِرُهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَفَصَّلَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا إنْ كَانَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِتَصَيُّدٍ، وَيَجُوزُ عَدَمُ أَخْذِهِ فَالْبَيْعُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ كَانَ فِي مَاءٍ لَا يَفُوتُ فِيهِ وَيُؤْخَذُ بِتَصَيُّدٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَصَيُّدٍ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَالتَّعْلِيلُ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْحَاقِ يُخَصِّصُ عُمُومَ النَّهْيِ.
(وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعِمَ» بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ يَبْدُو صَلَاحُهَا «وَلَا يُبَاعُ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ وَلَا لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ لِعِكْرِمَةَ) وَهُوَ الرَّاجِحُ (وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ) وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ. اشْتَمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ: (الْأُولَى) النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَيَطِيبَ أَكْلُهَا وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ.
(وَالثَّانِيَةُ) النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَمَلًا بِالْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ فِي مَوْضِعِ الْقَطْعِ مِنْ الْحَيَوَانِ فَيَقَعُ الْإِضْرَارُ بِهِ وَهَذَا قَوْلُ الْهَادَوِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ مُشَاهَدٌ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ فَيَصِحُّ كَمَا صَحَّ مِنْ الْمَذْبُوحِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ قَالُوا: وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَالْحَدِيثُ قَدْ تَعَاضَدَ فِيهِ الْمُرْسَلُ وَالْمَوْقُوفُ وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ الْغَرَرِ وَالْغَرَرُ حَاصِلٌ فِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.