٨٨٤ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ - قَوْلُهُ.
لَا حَقِيقَةُ الْفِرْسِنِ لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِإِهْدَائِهِ، وَظَاهِرُهُ النَّهْيُ لِلْمُهْدِي (اسْمُ فَاعِلٍ) عَنْ اسْتِحْقَارِ مَا يُهْدِيه بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْإِهْدَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ، وَالْمُرَادُ لَا يَحْقِرَنَّ مَا أُهْدِيَ إلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ حَقِيرًا، وَيُحْتَمَلُ إرَادَةُ الْجَمِيعِ، وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى التَّهَادِي سِيَّمَا بَيْنَ الْجِيرَانِ، وَلَوْ بِالشَّيْءِ الْحَقِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَلْبِ الْمَحَبَّةِ، وَالتَّأْنِيسِ.
(وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا». رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ) قَالَ الْمُصَنِّفُ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ الَّتِي لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا، وَعَدَمِ جَوَازِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ الَّتِي أَثَابَ عَلَيْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ، وَفِي حُكْمِ الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ، وَالْمُكَافَأَةِ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إنَّ الْفَاعِلَ لَا يَفْعَلُ إلَّا لِغَرَضٍ فَالْهِبَةُ لِلْأَدْنَى كَثِيرًا مَا تَكُونُ كَالصَّدَقَةِ، وَهِيَ غَرَضٌ مُهِمٌّ، وَلِلْمُسَاوِي مُعَاشَرَةٌ لِجَلْبِ الْمَوَدَّةِ، وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَهِيَ مِثْلُ عَطِيَّةِ الْأَدْنَى إلَّا أَنَّ فِي عَطِيَّةِ الْأَدْنَى تَوَهُّمَ الصَّدَقَةِ، وَالْعُرْفُ جَارٍ بِتَخَالُفِ الْهَدَايَا بِاعْتِبَارِ حَالِ الْمُهْدِي وَالْمُهْدَى إلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الْغَرَضُ الطَّمَعَ وَالتَّحْصِيلَ كَمَا يُهْدِي الْمُتَكَسِّبُ لِلْمَلِكِ يُتْحِفُهُ بِشَيْءٍ يَرْجُو فَضْلَهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ الْمَلِكُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا لَذُمَّ، وَالذَّمُّ دَلِيلُ الرُّجُوعِ بَلْ إمَّا أَنْ يَرُدَّهَا أَوْ يُعْطِيَهُ خَيْرًا مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ غَرَضُ الْمُهْدِي تَحْصِيلَ الِاتِّصَالِ بَيْنَهُمَا، وَالْمُخَالَفَةَ الْحَسَنَةَ، وَتَصْفِيَةَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَجْزَأَهُ مِنْ الْمُكَافَأَةِ أَدْنَى شَيْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَلْ الْأَقَلُّ أَنْسَبُ لِإِشْعَارِهِ بِأَنْ لَيْسَ الْغَرَضُ الْمُعَاوَضَةَ بَلْ تَكْمِيلُ الْمَوَدَّةِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَمْلِكُهُ أَنْتَ، وَمَا أَمْلِكُهُ أَنَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.