٨٤٩ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يَنْتَظِرُ بِهَا - وَإِنْ كَانَ غَائِبًا - إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا»
جَارٌ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا رَافِعٍ غَيْرُ شَرِيكٍ لِسَعْدٍ بَلْ جَارٌ لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُ بَيْتَيْنِ فِي دَارِ سَعْدٍ لَا أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُ شِقْصًا شَائِعًا مِنْ مَنْزِلِ سَعْدٍ، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا سَلَفَ مِنْ أَحَادِيثِ الشُّفْعَةِ لَلشَّرِيكِ وَقَوْلُهُ «فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ» وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا حَصْرُ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهَا إثْبَاتُ الشُّفْعَةِ لَلشَّرِيكِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْجَارِ لَا بِمَنْطُوقٍ وَلَا مَفْهُومٍ. وَمَفْهُومُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ (إنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةَ - الْحَدِيثَ) إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِلْمَبِيعِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ فَمَدْلُولُهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ تُبْطِلُ الشُّفْعَةَ وَهُوَ صَرِيحٌ رِوَايَةً «وَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ» وَأَحَادِيثُ إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلْخَلِيطِ لَا تُبْطِلُ ثُبُوتَهَا لِلْجَارِ بَعْدَ قِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَيْهَا الَّتِي مِنْهَا مَا سَلَفَ وَمِنْهَا الْحَدِيثُ الْآتِي: - (٨٤٩) - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يَنْتَظِرُ بِهَا - وَإِنْ كَانَ غَائِبًا - إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ) أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ بِتَوْثِيقِ رِجَالِهِ وَعَدَمِ إعْلَالِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُمْ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ «إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيُّ (قُلْتُ) وَعَبْدُ الْمَلِكِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ لَا يَضُرُّ انْفِرَادُهُ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَعُلُومِ الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ شُفْعَةِ الْجَارِ إلَّا أَنَّهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ «إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا» وَقَدْ ذَهَبَ إلَى اشْتِرَاطِ هَذَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَائِلًا بِأَنَّهَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ إذَا اشْتَرَكَ فِي الطَّرِيقِ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهُ. أَمَّا مِنْ حَدِيثِ الدَّلِيلِ فَلِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُخْتَلِفًا فَلَا شُفْعَةَ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيلُ فَلِأَنَّ شَرْعِيَّةَ الشُّفْعَةِ لِمُنَاسَبَةِ دَفْعِ الضَّرَرِ، وَالضَّرَرُ بِحَسَبِ الْأَغْلَبِ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ شِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ وَشُبْهَةِ الِانْتِفَاعِ وَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مَعَ الشَّرِيكِ فِي الْأَصْلِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ، وَيَنْدُرُ الضَّرَرُ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْمُقَيَّدُ بِالشَّرْطِ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْجَارِ الشَّرِيكَ فَلَا فَائِدَةَ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ الطَّرِيقِ وَاحِدًا (قُلْت) وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ آلَ الْكَلَامُ إلَى الْخَلِيطِ لِأَنَّهُ مَعَ اتِّحَادِ الطَّرِيقِ تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلْخُلْطَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.