الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ وَالْآخَرُ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَشْرِقِ فَلَا يُقَالُ: مَاتَا مَعًا فِي وَقْتٍ فَلَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمَشْرِقِ مُقَدَّمٌ فَالْوَارِثُ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ.
(وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) : أَيْ لِأَجْلِهِ، فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَالْيَأْسُ مِنْ حَمْلِهَا كَالْوَضْعِ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فَإِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً أَوْ أَمَةً أَوْ زَوْجَةَ أَخِيهِ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أُمَّهُ الْمُتَزَوِّجَةَ بِغَيْرِ أَبِيهِ حَامِلًا، فَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا: أَنَّ الْقَسْمَ يُوقَفُ إلَى وَضْعِ ذَلِكَ الْحَمْلِ أَوْ الْيَأْسِ مِنْهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِيهِ تَسَمُّحٌ فَتَكُونُ الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ ثَلَاثَةً الرِّقُّ وَالْقَتْلُ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ، وَأَمَّا مَا زِيدَ عَلَيْهَا فَهِيَ عَدَمُ شُرُوطٍ.
قَوْلُهُ: [فَالْوَارِثُ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ] : أَيْ لِتَأَخُّرِ حَيَاتِهِ جَزْمًا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ وَمَا قَالَهُ يَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ أَخَوَانِ مَاتَا عِنْدَ الزَّوَالِ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
تَنْبِيهٌ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنِينَ إذَا الْتَعَنَ وَالْتَعَنَتْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَيَرِثُهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ عَلَى التَّرْتِيبِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ الْتَعَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَوَارَثَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا، وَأَمَّا أُمُّهُ فَتَرِثُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَاللِّعَانُ الْمَذْكُورُ مَانِعٌ مِنْ سَبَبِ الْمِيرَاثِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجِيَّةُ، فَعَدَمُ الْإِرْثِ فِيهِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ لَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ، إذْ الْمَانِعُ يُجَامِعُ السَّبَبَ وَلَا سَبَبَ هُنَا، وَأَمَّا بَيْنَ الزَّوْجِ وَوَلَدِهِ فَمَانِعٌ لِلْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَرِثَ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَانِعٌ لِلسَّبَبِ بِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِلْحَاقِ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَوْأَمَيْ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْحَمْلِ الَّذِي لَاعَنَتْ فِيهِ شَقِيقَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَالْمُسْتَأْمَنَةِ وَالْمَسْبِيَّةِ، وَأَمَّا تَوْأَمَا الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ فَأَخَوَانِ لِأُمٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْضًا.
[وَقْف الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ]
قَوْلُهُ: [وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ] : هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلِ الْإِشْكَالِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: لِأَنَّهُ إمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُنْثَى الْآتِيَةُ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَفْقُودِ، وَإِمَّا بِسَبَبِ احْتِمَالِهِمَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ هَذِهِ.
قَوْلُهُ: [وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً] إلَخْ: الْمُرَادُ أَنَّهُ تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلَةً بِوَارِثٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.