(وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُهُ لِمُنْتَبِهٍ) : أَيْ لِمَنْ شَأْنُهُ الِانْتِبَاهُ (آخِرَ اللَّيْلِ) لِصَلَاةِ التَّهَجُّدِ لِيَكُونَ وَتْرُهُ (آخِرَ) صَلَاتِهِ مِنْ (اللَّيْلِ) ، فَإِنْ قَدَّمَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَانْتَبَهَ آخِرَ فَصَلَّى نَفْلًا (لَمْ يُعِدْهُ) إذْ لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ.
(وَجَازَ) لِمَنْ صَلَّى الْوَتْرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ آخِرَهُ (نَفْلٌ بَعْدَهُ) إذَا لَمْ يُوصِلْهُ بِهِ، بَلْ أَخَّرَهُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ أَوْصَلَ وَتْرَهُ بِنَفْلٍ، أَخَذَا مِمَّا يَأْتِي (إنْ لَمْ يَنْوِهِ) : أَيْ النَّفَلَ (قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ) : أَيْ فِي الْوَتْرِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا أَوْ طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ التَّنَفُّلِ وَهُوَ فِي الْوَتْرِ، (وَإِلَّا) : بِأَنْ نَوَى قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْوَتْرِ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَهُ، (كُرِهَ) لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِلْهُ بِهِ - (كَوَصْلِهِ) : أَيْ كَمَا يُكْرَهُ وَصْلُ النَّفْلِ (بِهِ) أَيْ بِالْوَتْرِ، إذَا لَمْ يَنْوِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ جَوَازَ النَّفْلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْوَتْرِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ: أَنْ لَا يَنْوِيَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ النَّفَلَ بَعْدَهُ، وَأَنْ لَا يُوصِلَهُ بِهِ، قَوْلُهُ (بِلَا فَاصِلٍ عَادِيٍّ) احْتِرَازٌ بِهِ عَنْ الْفَاصِلِ الْيَسِيرِ، فَكَالْعَدَمِ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَامَ وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ أَوْ ذَهَبَ مِنْ الْمَسْجِد
ــ
[حاشية الصاوي]
[خَاتِمَة طول السُّجُود وطول الْقِرَاءَة فِي النَّفَل]
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَأْخِيرُهُ لِمُنْتَبِهٍ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي (ر) : «كَانَ الصِّدِّيقُ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَعُمَرُ يُؤَخِّرُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ الْأَوَّلَ أَخَذَ بِالْحَزْمِ وَالثَّانِيَ أَخَذَ بِالْقُوَّةِ» . وَرَأَيْت لِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ الصِّدِّيقَ تَحَقَّقَ بِمَقَامِ: مَا خَرَجَ مِنِّي نَفَسٌ وَأَيْقَنْت أَنْ يَعُودَ. وَعَنْ عَلِيٍّ: يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِرَكْعَةٍ فَإِذَا انْتَبَهَ صَلَّى رَكْعَةً ضَمَّهَا لِلْأُولَى فَيَكُونُ شَفْعًا، ثُمَّ تَنَفَّلَ مَا شَاءَ ثُمَّ أَوْتَرَ وَهُوَ مَذْهَبٌ لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْجَمِيعِ وَعَنَّا بِهِمْ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [لَمْ يُعِدْهُ] إلَخْ: تَقْدِيمًا لِلنَّهْيِ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَدِيثِ: «لَا وَتْرَانِ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.