عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ كَمَا إذَا قَالَ زَوَّجْتُكهَا أَوْ أَنْكَحْتهَا هَذَا إنْ قَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ وَالْمُغِيرَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِرْ فَيُقَالُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي لَفْظٌ دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا هَذَا مَعْنَى مَا فَهِمْتُ مِنْهُ فَلَوْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوْ الْإِنْكَاحِ عَلَى رَأْيٍ أَوْ مَا دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا عَلَى رَأْيٍ لَصَحَّ وَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الرَّأْيِ الثَّانِي الْإِبَاحَةُ أَوْ الْإِجَارَةُ أَوْ الْعَارِيَّةُ لِقَوْلِهِ عَلَى التَّمْلِيكِ أَبَدًا وَلَوْ زِيدَ أَوْ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ لَكَانَ حَسَنًا وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ هُنَا فِي الصِّيغَةِ لَا يَرِدُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِمَّا اعْتَرَضَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ الضَّمَانِ أَنَّ الصِّيغَةَ دَلِيلٌ عَلَى الْأَجْزَاءِ لَا أَنَّهَا هِيَ الْأَجْزَاءُ وَيُعْتَرَضُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ هُنَا وَعَلَى مَنْ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ وَالشَّيْخُ لَمْ يَعْتَرِضْهُ هُنَا وَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِهِمْ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ وِلَايَة عَقْدِ النِّكَاح]
(ول ي) : بَابُ الْوِلَايَةِ
قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْوَلِيُّ مَنْ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِلْكٌ أَوْ أُبُوَّةٌ أَوْ تَعْصِيبٌ أَوْ إيصَاءٌ أَوْ كَفَالَةٌ أَوْ سَلْطَنَةٌ أَوْ ذُو إسْلَامٍ قَوْلُهُ " الْوَلِيُّ " يَعْنِي الشَّرْعِيَّ الْحَقِيقِيَّ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ " مَنْ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ " أَيْ الَّذِي اسْتَقَرَّ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَفْظُ الْمَرْأَةِ يُطْلَقُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَذَلِكَ يَشْمَلُ الْأَمَةَ وَغَيْرَهَا وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْمَرْءَ أَيْضًا أَيْ اسْتَقَرَّ لَهُ نَظَرٌ عَلَى الْمَرْأَةِ ثُمَّ قَسَمَ النَّظَرَ إلَى أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ نَظَرُ الْمِلْكِ وَقَدَّمَهُ لِقُوَّتِهِ.
(فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُقَالُ إنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ أَقْوَى فِي الْجَبْرِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ لِأَنَّهُ إذَا عَقَدَ غَيْرُ الْأَبِ مَعَ وُجُودِهِ يَجِبُ فَسْخُ النِّكَاحِ بِاتِّفَاقٍ عَلَى طَرِيقِ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ (قُلْتُ) الْقُوَّةُ تَحْصُلُ بِقُوَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَوْلَى عَلَيْهِ حَتَّى بِالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ " أَوْ تَعْصِيبٌ " كَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ أَوْ الشَّقِيقِ وَكَالْعُمُومَةِ قَوْلُهُ " أَوْ إيصَاءٌ " أَيْ مَنْ أَسْنَدَ إلَيْهِ الْإِيصَاءَ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ سَلْطَنَةٌ يَعْنِي مَنْ تَقَرَّرَ عَلَيْهَا نَظَرٌ مِنْ سُلْطَانٍ وَهُوَ الْقَاضِي قَوْلُهُ " أَوْ إسْلَامٌ " هُوَ أَعَمُّ الْوِلَايَةِ (فَإِنْ قُلْتَ) أَوْ الْمَذْكُورَةُ هُنَا لِأَيِّ مَعْنًى هِيَ وَهَلْ مَعْنَاهَا كَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا نَقَلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ وَقَوْلُ عُمَرَ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.