لِلْعِوَضِ وَقَوْلُهُ " أَوْ بُضْعٍ " إلَخْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مَالِيٍّ، قَوْلُهُ " أَوْ مُتْعَةٍ " أَيْ مَا كَانَ عَنْ مُتْعَةٍ وَأَرَادَ بِهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ عَنْ مُتْعَةٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ مِنْ مَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ وَالزَّكَاةِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ.
[بَاب الْحَجَر]
(ح ج ر) : بَابُ الْحَجْرِ
قَالَ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا نُفُوذَ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ " قَالَ وَبِهِ دَخَلَ حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ، قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْمَازِرِيُّ اكْتَفَى عَنْ حَدِّهِ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ وَالْحَدُّ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَذَلِكَ عُرْفًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعُرْفِيُّ أَخَصُّ.
قَوْلُ الشَّيْخِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ " جَعَلَ الْجِنْسَ لِلْحَجْرِ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُرَاعِي الْمَقُولَةَ فَرَأَى أَنَّ الْحَجْرَ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَفِي الشَّرْعِ إنَّمَا هُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَ كَالطَّهَارَةِ شَرْعًا؛ وَلِذَا اعْتَرَضَ عَلَى الْمَازِرِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ فِيمَا ذَكَرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ أَنَّهُ الْمَنْعُ لُغَةً وَفِي الشَّرْعِ مَنْعٌ خَاصٌّ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحَدِّ مَنْعُ. . . إلَخْ لَا أَنْ يَقُولَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَنْعِ وَلَا يَصْدُقُ الْمَنْعُ الْأَعَمُّ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَصْدُقُ عَلَى مَوْجِهَا الْأَخَصِّ.
(فَإِنْ قُلْت) هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّ الْحَجْرَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِمَنْعِ التَّصَرُّفِ لِذِي مَالٍ فِي الزَّائِدِ إلَخْ وَيُؤَكِّدُ السُّؤَالَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي حَدِّهِ لِلتَّفْلِيسِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ وَهَلْ يَصِحُّ فِي حَدِّ التَّفْلِيسِ أَنْ يُقَالَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ كَمَا قَالَ هُنَا (قُلْت) لَعَلَّهُ رَاعَى إطْلَاقَاتِ الْفُقَهَاءِ وَإِنَّ الْأَوَّلَ أَطْلَقُوهُ فِي عُرْفِهِمْ عَلَى الْحُكْمِ وَالْحَجْرُ أَطْلَقُوهُ عَلَى الصِّفَةِ، وَالْمَقْصِدُ أَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ تَعُمُّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ وَالسَّفِيهَ فَلِذَا ذَكَرَهَا وَلَوْ ذَكَرَ الْحُكْمَ لَمَا صَحَّ عُمُومُهُ وَخَصَّ بِالتَّفْلِيسِ لِصِحَّةِ الْعُمُومِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُهُ " فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ " أَخْرَجَ بِهِ الْقُوتَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْعِوَضِ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ قَيَّدَ الشَّيْخُ بَعْدَ الْمُعَاوَضَةِ فِي الْقُوتِ بِقَوْلِهِ إنْ أَحْسَنَهَا (قُلْت) هَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَزِيَادَةُ الْقَيْدِ هُنَا تُحْسِنُ وَلَا تُخِلُّ قَوْلُهُ " أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ " قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَدْخُلُ حَجْرُ الْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.