إخْبَارُ الشَّاهِدِ عَنْ سَمَاعِهِ إخْبَارُ الشَّاهِدِ (فَإِنْ قُلْتَ) إذَا تَعَدَّدَ النَّقْلُ فَالْوَسَائِطُ أَطْلَقَ عَلَيْهَا نَقْلًا فِي قَوْلِهِ نَقْلُ النَّقْلِ وَلَيْسَ فِي الْوَسَائِطِ إخْبَارٌ لِقَاضٍ فَالْحَدُّ غَيْرُ صَحِيحٍ (قُلْتُ) إطْلَاقُ النَّقْلِ عَلَى الْوَسَائِطِ لُغَةً وَالْمُعْتَبَرُ شَرْعًا هُوَ الطَّرَفُ الْأَخِيرُ الَّذِي وَقَعَ لِلْقَاضِي قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَخْرُجُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ لِغَيْرِ قَاضٍ يَعْنِي إذَا أَخْبَرَ الشَّاهِدُ الثَّانِي غَيْرَ الْقَاضِي فَلَا يُقَالُ فِيهِ نَقْلٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقٍ لِقَاضٍ بِالْإِخْبَارِ وَلَمَّا كَانَ نَقْلُ النَّقْلِ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ بَلْ مَأْخُوذًا مِنْ ظَوَاهِرَ اسْتَدَلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ بِقِيَاسٍ مِنْ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ النَّقْلُ عَنْ الْأَصْلِ شَيْءٌ وَكُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ النَّقْلُ فِيهِ فَالنَّقْلُ يَجُوزُ النَّقْلُ فِيهِ وَهُوَ الْمُدَّعَى دُخُولُهُ فِي تَعْرِيفِهِ الصُّغْرَى ضَرُورِيَّةٌ وَالْكُبْرَى مَنْصُوصَةٌ بِنَصِّهَا.
(فَإِنْ قُلْتَ) الْكُبْرَى يَقْدَحُ فِي عُمُومِهَا بِالشَّهَادَةِ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ فَإِنَّ فِيهَا نِزَاعًا وَقَدْ أَجَازَهَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَمَنَعَهَا سَحْنُونٌ فَالْكُبْرَى غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى عُمُومِهَا فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَا (قُلْتُ) الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا مَا يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ قَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ جَوَازُهَا فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ الِاسْتِدْلَال بِظَاهِرِ عُمُومِهَا عَلَى الْأَمْرَيْنِ عَلَى جَوَازِ نَقْلِ النَّقْلِ وَعَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى التَّعْدِيلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّخْصِيصِ وَمَالِكٌ مُخَالِفٌ لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَرَادٌّ عَلَيْهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى التَّعْدِيلِ فِيهَا تَفْصِيلٌ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَتَأَمَّلْ مَا فِي ذَلِكَ.
[بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]
(ر ج ع) : بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ انْتِقَالُ الشَّاهِدِ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ بِأَمْرٍ إلَى عَدَمِ الْجَزْمِ بِهِ دُونَ نَقِيضِهِ قَوْلُهُ " انْتِقَالُ " مَصْدَرُ انْتَقَلَ وَالِانْتِقَالُ أَصْلُهُ فِي الْمَحْسُوسَاتِ الْخُرُوجُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَقَدْ يُطْلَقُ فِي الْمَعَانِي مِثْلُ الرُّجُوعِ عَنْ قَوْلٍ أَوْ رَأْيٍ وَمِنْهُ رُجُوعُ الشَّاهِدِ وَفِيهِ مُسَامَحَةٌ وَتَجَوُّزٌ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا قَالَ مَيْلُ الشَّاهِدِ (قُلْتُ) الِانْتِقَالُ أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الرُّجُوعِ مِنْ الْمَيْلِ لِأَنَّ الْمَيْلَ يَدُلُّ عَلَى قُرْبِهِ مِنْ عَدَمِ الْجَزْمِ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَخْصَرَ مِنْ الِانْتِقَالِ لَكِنَّهُ لَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ " الشَّاهِدِ " أَخْرَجَ غَيْرَ الشَّاهِدِ قَوْلُهُ " بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِ " أَخْرَجَ بِهِ انْتِقَالَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى رُجُوعًا قَالَ الشَّيْخُ وَذَلِكَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ يُسَمَّى رُجُوعًا فَعَلَيْهِ يُحْذَفُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.