فَلَمَّا رَأَيْت هَذَا قَوِيَ السُّؤَالُ الْأَوَّلُ وَإِنَّ الشَّرْطَ هُنَا مَقْصُودٌ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ يُوَفِّقُنَا وَيُفَهِّمُنَا عَنْهُ بِبَرَكَتِهِ وَحُسْنِ نِيَّتِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ سُبْحَانَهُ (فَإِنْ قُلْتَ) النِّصَابُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلْمُخَاطَبِ (قُلْتُ) لَمَّا ذَكَرَ مِقْدَارَهُ بَعْدُ تَسَامَحَ فِي ذِكْرِهِ الْحَدَّ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى حَدِّهِ إنَّ الدَّيْنَ إذَا قُبِضَ مِنْهُ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ قَبْضِ النِّصَابِ يَصْدُقُ فِي زَكَاةِ غَيْرِ النِّصَابِ أَنَّهَا زَكَاةٌ وَلَمْ يَبْلُغْ مَا لَهَا نِصَابًا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُزَكَّى مُضَافٌ لِلْمَقْبُوضِ تَقْدِيرًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَأَمُّلٌ لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْ الْمَصْرِفَ فِي الرَّسْمِ كَمَا صَنَعَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَيَظْهَرُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ.
[بَابُ مَعْرِفَةِ نِصَابِ كُلِّ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ]
ٍ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ ضَابِطِهِ هُنَا نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ تَأْلِيفِنَا مَعَ مَا فِيهِ طُولٌ مِنْ ضَوَابِطِهِ لِتَتِمَّ الْفَائِدَةُ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[بَابُ رَسْمِ الرِّبْحِ الْمُزَكَّى]
(ر ب ح) : بَابُ رَسْمِ الرِّبْحِ قَالَ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعٍ تَجْرٍ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ إنَّمَا قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - " زَائِدٌ " وَلَمْ يَقُلْ زِيَادَةٌ لِأَنَّ الرِّبْحَ الْمُرَادُ مِنْهُ اصْطِلَاحًا هَذَا الْعَدَدُ الزَّائِدُ لَا الزِّيَادَةُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ عَادَةً فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ اسْمًا وَمَصْدَرًا كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَلَا يَرِدُ سُؤَالٌ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ " ثَمَنُ مَبِيعٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ غَيْرِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ كَنُمُوِّ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ " تَجْرٍ " احْتَرَزَ بِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَانَتْ لِلْقُنْيَةِ وَقَوْلُهُ " عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ " احْتَرَزَ بِهِ مِنْ زِيَادَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إذَا نَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثَمَنِ مَبِيعٍ تَجْرٍ " فَظَاهِرُهُ أَنَّ " زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعٍ " قُنْيَةٌ لَا يُسَمَّى رِبْحًا وَلَعَلَّهُ قَصَدَ الرِّبْحَ الْمُزَكَّى فِي حَدِّهِ فَتَأَمَّلْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَصْدِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.