- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَمْ يُنْقَلْ تَفْوِيتُهُ، وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ جَائِزًا لَفَعَلَهُ مَرَّةً تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ
وَالْمِرْفَقُ هُوَ مُجْتَمَعُ الْعَضُدِ وَالسَّاعِدِ وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ الْمُتَّصِلُ بِعَظْمِ السَّاقِ مِنْ طَرَفَيْ الْقَدَمِ لَا مَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْمِفْصَلُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ رِجْلٍ وَاحِدٌ كَالْمِرْفَقِ فِي الْيَدِ وَقَدْ ثَنَّى الْكَعْبَ فِي الْآيَةِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَا، وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ لِلْعُدُولِ فَائِدَةٌ وَهَذَا بَحْثٌ طَوِيلٌ فَلْيُطْلَبْ مِنْ شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِابْنِ كَمَالٍ الْوَزِيرِ
(وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ قَدْرُ الرُّبُعِ) فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ عَنْ الْإِمَامِ أَيْ الْمُقَدَّرِ بِطَرِيقِ الْفَرْضِيَّةِ لَكِنْ لَا بِالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ بَلْ بِالدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ الِاجْتِهَادِيِّ فَلِذَلِكَ لَمْ يُكَفَّرْ جَاحِدُهُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى نَوْعَيْنِ قَطْعِيٍّ وَاجْتِهَادِيٍّ، الْقَطْعِيُّ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ كَالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ إذَا لَمْ يَلْحَقْهَا تَخْصِيصٌ أَوْ تَأْوِيلٌ، وَالِاجْتِهَادِيُّ مَا يَفُوتُ بِفَوْتِهِ وَلَا يُجْبَرُ بِجَابِرٍ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الثَّانِي.
(وَقِيلَ: يُجْزِئُ وَضْعُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ) ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْمَسْحِ بِالْيَدِ وَالْأَصَابِعِ أَصْلُهَا وَالثَّلَاثُ أَكْثَرُهَا وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ أَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِيهَا يُعْتَبَرُ عَيْنُ مَا قُدِّرَ بِهِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُقَدَّرٌ بِأَقَلَّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ مَسْحِ الرَّأْسِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى شَعْرَةٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ مَسْحُ الْجَمِيعِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَكْثَرُ الرَّأْسِ.
(وَلَوْ مَدَّ بِإِصْبَعٍ أَوْ إصْبَعَيْنِ) يَعْنِي لَوْ وَضَعَ إصْبَعًا أَوْ إصْبَعَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ فَمَدَّهَا مِقْدَارُ رُبُعُ الرَّأْسِ (لَا يَجُوزُ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ لَهُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ مَا دَامَ فِي مَحَلِّهِ، وَجَمِيعُ الرَّأْسِ مَحَلُّهُ فَيَجُوزُ وَلَنَا أَنَّ الْمَسْحَ حَصَلَ بِوَضْعِ الْإِصْبَعِ وَبِمَدِّهَا انْفَصَلَتْ الْبَلَّةُ عَنْ الْمَحَلِّ الْمَمْسُوحِ حُكْمًا فَصَارَ مُسْتَعْمَلًا فَالْمَسْحُ بَعْدَهُ يَكُونُ بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ كَذَا فِي ابْنِ مَلَكٍ.
وَلَوْ مَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَمَدَّهَا حَتَّى اسْتَوْعَبَ الرُّبُعَ صَحَّ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ بِمَدِّ الْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا مُسْتَعْمَلٌ فَيَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِحَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي الْأُولَى مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمَحَلُّ الْمَسْحِ مَا فَوْقَ الْأُذُنِ عَلَى أَيِّ جَانِبٍ كَانَ.
(وَيُفْرَضُ مَسْحُ رُبُعِ اللِّحْيَةِ فِي رِوَايَةٍ وَالْأَصَحُّ مَسْحُ مَا يُلَاقِي الْبَشَرَةَ) قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ أَمَّا اللِّحْيَةُ فَعِنْدَ الْإِمَامِ مَسْحُ رُبُعِهَا فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الْبَشَرَةِ صَارَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.