الدَّوَابِّ (لَا يَحْمِلُ الْخَمْرَ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الدَّابَّةِ (فَإِنْ قُيِّدَتْ) أَيْ الدَّابَّةُ (إلَى الْخَمْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ بِالْقَوْدِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ حَامِلَهَا (كَمَا فِي الْكَلْبِ مَعَ الْمَيْتَةِ) فَإِنَّهُ إنْ دَعَاهُ إلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ حَمَلَهَا إلَيْهِ لَا يَجُوزُ (وَلَا بَأْسَ بِإِلْقَاءِ الدُّرْدِيِّ فِي الْخَلِّ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ خَلًّا (لَكِنْ بِحَمْلِ الْخَلِّ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الدُّرْدِيِّ (دُونَ عَكْسِهِ) أَيْ لَا يَحْمِلُ الدُّرْدِيَّ إلَيْهِ لِأَنَّ النَّجِسَ لَا يُحْمَلُ.
[كِتَاب الصَّيْد]
مُنَاسَبَةُ كِتَابِ الصَّيْدِ لِكِتَابِ الْأَشْرِبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَالصَّيْدِ مِمَّا يُورِثُ السُّرُورَ وَمِنْ حَيْثُ إنَّ الصَّيْدَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْأَشْرِبَةِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ ثُمَّ كَمَا أَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَذَلِكَ مِنْ الصَّيُودِ مَا هُوَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ الْأَشْرِبَةَ لِحُرْمَتِهَا اعْتِنَاءً بِالِاحْتِرَازِ عَنْهَا وَمَحَاسِنُهَا مَحَاسِنُ الْمَكَاسِبِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَحْقِيقَ مِنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: ٢٩] وَسَبَبُهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الصَّائِدِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْحَاجَةِ وَقَدْ يَكُونُ إظْهَارًا لِلْجَلَادَةِ وَقَدْ يَكُونُ لِلتَّفَرُّجِ (هُوَ) أَيْ الصَّيْدُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى (الِاصْطِيَادِ) ثُمَّ صَارَ اسْمًا لِلْمَصِيدِ الْمُمْتَنِعِ بِقَوَائِمِهِ أَوْ بِجَنَاحَيْهِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَفْعُولِ كَضَرْبِ الْأَمِيرِ (وَهُوَ جَائِزٌ بِالْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ) مِنْ الْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالْبَازِي وَالشَّاهِينِ وَالْبَاشِقِ وَالْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَنَحْوِهَا وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ التَّنْوِيرِ بِشَرْطِ قَابِلِيَّةِ التَّعْلِيمِ وَبِشَرْطِ كَوْنِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُصَادُ بِهِ لَيْسَ بِنَجِسِ الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ الصَّيْدُ بِدُبٍّ وَأَسَدٍ لِعَدَمِ قَابِلِيَّةِ التَّعْلِيمِ وَلَا يَجُوزُ بِالْخِنْزِيرِ لِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الِاصْطِيَادُ بِالْكَلْبِ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي حِلِّ الِاصْطِيَادِ بِهِ بِخُصُوصِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} [المائدة: ٤] أَيْ صَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّيِّبَاتِ وَالْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ وَالْجَرْحُ الْكَسْبُ وَالْمُكَلِّبِينَ الْمُسَلَّطِينَ وَقِيلَ أَنْ يَكُونَ جَارِحَةً بِنَابِهَا وَمِخْلَبِهَا حَقِيقَةً وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَيُشْتَرَطُ الْجِرَاحَةُ حَقِيقَةً عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ الْجَرْحِ مِنْ الْكَوَاسِبِ عَمَلًا بِالْمُتَيَقَّنِ بِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُكَلِّبِينَ مُعَلِّمِينَ الِاصْطِيَادَ تُعَلِّمُونَهُنَّ تُؤَدِّبُونَهُنَّ وَالْمُعَلَّمُ مِنْ الْكِلَابِ مُؤَدَّبُهَا ثُمَّ عَمَّ فِي كُلِّ مَا أَدَّبَ جَارِحَةً بَهِيمَةً كَانَتْ أَوْ طَيْرًا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (وَالْمُحَدَّدُ مِنْ سَهْمٍ وَغَيْرِهِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا رَمَيْت سَهْمَك وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» .
(لِمَا يُؤْكَلُ لَا كُلَّهُ) أَيْ يَجُوزُ اصْطِيَادُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِمَا ذُكِرَ لِأَكْلِهِ.
(وَ) يَجُوزُ اصْطِيَادُ (مَا لَا يُؤْكَلُ) لَحْمُهُ (لِجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ) لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: ٢] وَلَا يَخْتَصُّ بِمَأْكُولِ اللَّحْمِ قَالَ قَائِلُهُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.