يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَلْفٌ مُضَافًا إلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ دَيْنٍ إذَا قُرِئَ مُنَكَّرًا وَعَلَى وَجْهِ الْإِضَافَةِ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ (عَلَى مَيِّتٍ، وَ) شَهِدَ (الْآخَرَانِ لَهُمَا) أَيْ لِلشَّاهِدَيْنِ أَوَّلَيْنِ (بِمِثْلِهِ) أَيْ بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَهُوَ أَلْفٌ (صَحَّتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عِنْدَهُمَا (خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُثْبِتَةً حَقَّ الشَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي أَثْبَتَاهُ عَلَى الْمَيِّتِ.
وَلَهُمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِحُقُوقٍ شَتَّى فَلَا شَرِكَةَ وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِقَضَاءِ دَيْنِ أَحَدِهِمَا لَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُمْ إذَا جَاءُوا مَعًا وَشَهِدُوا فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ، وَأَمَّا إذَا شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ادَّعَى ائْتَزَرْتُ الشَّاهِدَانِ دَيْنًا آخَرَ عَلَى الْمَيِّتِ فَشَهِدَ لَهُمَا الْغَرِيمَانِ الْأَوَّلَانِ تُقْبَلُ
وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُمَا إذَا جَاءُوا مَعًا كَانَ شَهَادَةُ كُلِّ فَرِيقٍ مُعَاوَضَةً لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ فَتَحَقَّقَتْ التُّهْمَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ دَعْوَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَإِنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الْحَقُّ لِلْفَرِيقِ الْأَوَّلِ بِلَا تُهْمَةٍ وَالثَّانِي لَا يُزَاحِمُهُ فَصَارَ كَالْأَوَّلِ فِي انْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.
(وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ فَرِيقٍ لِلْآخَرِ بِوَصِيَّةٍ أَلْفٍ لَا تَصِحُّ) الشَّهَادَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِمَا بَيَّنَّا مِنْ التُّهْمَةِ فِي شَهَادَةِ الْأَلْفِ الدَّيْنِ.
(وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ بِوَصِيَّةٍ جَارِيَةٍ وَالْآخَرُ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْفَرِيقِ (بِوَصِيَّةِ عَبْدٍ صَحَّتْ) شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فَلَا تُهْمَةَ كَذَا قَالُوا لَكِنَّ احْتِمَالَ الْمُعَاوَضَةِ فِي الشَّهَادَةِ بَاقٍ كَمَا فِي صُورَةِ الشَّهَادَةِ بِالدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ بِالْأَلْفِ تَأَمَّلْ.
(وَإِنْ شَهِدَ) الْفَرِيقُ (الْآخَرُ لَهُ) أَيْ لِلْفَرِيقِ الْأَوَّلِ (بِوَصِيَّةِ ثُلُثٍ لَا تَصِحُّ) يَعْنِي إذَا شَهِدَ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِوَصِيَّةِ عَبْدٍ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَشَهِدَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ بِوَصِيَّةِ ثُلُثٍ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ لِمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُخْرَى أَيْضًا أَثْبَتَ الْمُشَارَكَةَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ بِخِلَافِ وَصِيَّةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[كِتَاب الْخُنْثَى]
وَهُوَ عَلَى وَزْنِ فُعْلَى بِالضَّمِّ أَوْرَدَهُ عَقِيبَ الْوَصَايَا؛ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ أَحْوَالِ مَنْ هُوَ نَاقِصُ الْقُوَّةِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الْمَوْتِ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ أَحْوَالِ مَنْ هُوَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ (هُوَ) أَيْ الْخُنْثَى مِنْ الْخَنْثِ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ وَهُوَ اللِّينُ وَالتَّكَسُّرُ وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ، وَلِذَا لَا يَلْحَقُهَا أَلْفٌ وَلَا نُونٌ وَكُلُّ الْقِيَاسِ أَنْ يُوصَفَ بِالْمُؤَنَّثِ، وَيُؤَنَّثَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْفُصَحَاءِ إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ نَظَرُوا إلَى عَدَمِ تَحْقِيقِ التَّأْنِيثِ فِي ذَاتِهِ فَلَمْ يُلْحِقُوا عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ فِي وَصْفِهِ وَتَذْكِيرُهُ تَغْلِيبًا لِلذُّكُورَةِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَنَّثْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ عِنْدَنَا فَذُكِرَ نَظَرًا إلَى الْأَصْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.