مِمَّا يُتَكَلَّفُ وَيُحْتَاطُ فِي ثُبُوتِهِ.
(وَ) الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ (الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) بِأَنْ صَالَحَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَمْدًا الْقَاتِلَ عَلَى شَيْءٍ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ أَوْ يُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْئًا فَإِنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ وَيَسْقُطُ الدَّمُ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ، وَلَا يَحْتَمِلُ الشَّرْطَ وَكَذَا الْإِبْرَاءُ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ اكْتِفَاءً بِهِ (وَ) الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ (الْجِرَاحَةُ) بِأَنْ صَالَحَ عَنْهَا بِشَرْطِ إقْرَاضِ شَيْءٍ أَوْ إهْدَائِهِ.
وَقَيَّدَ صَاحِبُ الدُّرَرِ بِاَلَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ فَإِنَّ الصُّلْحَ إذَا كَانَ عَنْ الْجِرَاحَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَرْشُ كَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَكَذَا إذَا كَانَ عَنْ الْقَتْلِ الْخَطَأِ يَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ.
(وَ) الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ (عَقْدُ الذِّمَّةِ) بِأَنْ قَالَ الْإِمَامُ لِحَرْبِيٍّ يَطْلُبُ عَقْدَ الذِّمَّةِ: ضَرَبْتُ عَلَيْك الْجِزْيَةَ إنْ شَاءَ فُلَانٌ مَثَلًا فَإِنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ صَحِيحٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَهُوَ كَمَا لَا يَخْفَى مِثَالٌ لِتَعْلِيقِ عَقْدِ الذِّمَّةِ بِالشَّرْطِ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ الْعَيْنِيَّ مِرَارًا فَغَفَلَ عَنْهُ. تَأَمَّلْ (وَ) الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ (تَعْلِيقُ الرَّدِّ بِعَيْبٍ) بِأَنْ يُقَالَ: إنْ وَجَدْت بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَرُدُّهُ عَلَيْك إنْ شَاءَ فُلَانٌ مَثَلًا (أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ) وَهُوَ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ أَيْ، وَتَعْلِيقُ الرَّدِّ بِهِ بِأَنْ قَالَ مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ: رَدَدْتُ الْبَيْعَ أَوْ قَالَ أَسْقَطْتُ خِيَارِي إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَفِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَاطِلٌ وَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، وَفِي خِيَارِ الشَّرْطِ صَحَّ مَا شُرِطَ، وَمَثَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ أَرُدَّ هَذَا الثَّوْبَ الْمَعِيبَ الْيَوْمَ عَلَيْك فَقَدْ رَضِيتُ بِالْعَيْبِ، وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ لَوْ قَالَ: أَبْطَلْت خِيَارِي إذَا جَاءَ غَدٌ انْتَهَى وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ بَطَلَ خِيَارُهُ إذَا جَاءَ غَدٌ، فَقَوْلُ صَاحِبِ الْبَحْرِ يَبْطُلُ الشَّرْطُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ، تَدَبَّرْ.
(وَ) السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ (عَزْلُ الْقَاضِي) بِأَنْ قَالَ الْخَلِيفَةُ: لِلْقَاضِي عَزَلْتُك عَنْ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ كَمَا فِي الْبَحْرِ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا مِثَالٌ لِلتَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ مَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَمَا لَا تَصِحُّ، وَاقْتَصَرَ مِنْ الْقَاعِدَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لَكِنْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ: وَالْغَرَرُ وَمَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: الْإِجَارَةُ، وَفَسْخُهَا، وَالْمُزَارَعَةُ، وَالْمُعَامَلَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ، وَالْوَكَالَةُ، وَالْكَفَالَةُ، وَالْإِيصَاءُ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ، وَالْقَضَاءُ، وَالْإِمَارَةُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَالْوَقْفُ، وَمَا لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ عَشَرَةٌ الْبَيْعُ، وَإِجَارَتُهُ، وَفَسْخُهُ، وَالْقِسْمَةُ، وَالشَّرِكَةُ، وَالْهِبَةُ، وَالنِّكَاحُ، وَالرَّجْعَةُ، وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ، وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَمْلِيكَاتٌ فَلَا تَجُوزُ إضَافَتُهَا إلَى الزَّمَانِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْقِمَارِ.
[كِتَاب الصَّرْف]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.