ابْتَغَى لِعَمَلِهِ أَجْرًا وَهُوَ نِصْفُ الْأَرْضِ أَوْ نِصْفُ الْخَارِجِ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ قِيلَ حِيلَةُ الْجَوَازِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْأَغْرَاسِ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَيَسْتَأْجِرُ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْعَامِلَ ثَلَاثَ سِنِينَ مَثَلًا بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لِيَعْمَلَ فِي نَصِيبِهِ.
وَفِي التَّنْوِيرِ ذَهَبَ الرِّبْحُ بِنَوَاةِ رَجُلٍ وَأَلْقَتْهَا فِي كَرْمِ آخَرَ فَنَبَتَ مِنْهَا شَجَرَةٌ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ وَكَذَا لَوْ وَقَعَتْ خَوْخَةٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَنَبَتَتْ
وَفِي الْمِنَحِ دَفَعَ كَرْمَهُ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ ثُمَّ زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ إنْ زَادَ صَاحِبُ الْكَرْمِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ هِبَةُ مُشَاعٍ وَإِنْ زَادَ الْعَالُّ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ.
[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]
وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ وَالذَّبَائِحِ إصْلَاحُ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِالْأَكْلِ فِي الْحَالِ لِلِانْتِفَاعِ فِي الْمَآلِ (الذَّبِيحَةُ اسْمُ مَا يُذْبَحُ) مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ لِأَنَّ الذَّبِيحَةَ اسْمٌ لِمَا ذُبِحَ أَوْ لِمَا أُعَدَّ لِلذَّبْحِ كَمَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ لِلْعَيْنِيِّ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالذَّبِيحَةُ مَا يُسْتَذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ فَإِنَّهُ مَنْقُولٌ إلَى الِاسْمِيَّةِ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ إذْ الذَّبِيحُ اسْمُ مَا ذُبِحَ فَلَيْسَ الذَّبِيحَةُ الْمُذَكَّاةُ كَمَا ظَنَّ وَالْمُرَادُ ذَبْحُ الذَّبَائِحِ (وَالذَّبْحُ) فِي الشَّرْعِ (قَطْعُ الْأَوْدَاجِ) جَمْعُ وَدَجٍ وَالْمُرَادُ الْوَدَجَانِ وَالْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْأَوْدَاجِ تَغْلِيبًا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ قَالَ ابْنُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ الذَّبَائِحُ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ وَهِيَ اسْمٌ لِلْمَذْبُوحِ وَالذَّبْحُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ ذَبَحَ إذَا قَطَعَ الْأَوْدَاجَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ كَالذَّبِيحَةِ وَالذَّكْوَةُ الذَّبْحُ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ ذَكَّى الذَّبِيحَةَ تَذْكِيَةً إذَا ذَبَحَهَا قَالَ حَرَّمَ ذَبِيحَةً لَمْ تُذَكَّ قِيلَ يُرَادُ بِالذَّبِيحَةِ مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ فَالْمَعْنَى حُرِّمَ حَيَوَانٌ مِنْ شَأْنِهِ الذَّبْحُ إذَا لَمْ يُذْبَحْ فَيَخْرُجُ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ إذْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِمَا الذَّبْحُ وَقِيلَ يُرَادُ بِهَا مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيُّ فَالْمَعْنَى حُرِّمَ مَذْبُوحٌ لَمْ يُذَكَّ بِمَعْنَى لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فَهَذَا لَا يَتَنَاوَلُ حُرْمَةَ مَا لَيْسَ بِمَذْبُوحٍ كَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَنَحْوِهِمَا تَنَاوُلًا ظَاهِرًا وَقِيلَ الْمَعْنَى حُرِّمَ مَذْبُوحٌ لَمْ يُذْبَحْ ذَبْحًا شَرْعِيًّا فَحِينَئِذٍ يُفْهَمُ حُرْمَةٌ مِثْلُ التَّرْدِيَةِ وَالنَّطِيحَةِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ فَإِنَّ مَا كَانَ حَرَامًا إذَا لَمْ يُذَكَّ حَالَ كَوْنِهِ مَذْبُوحًا فَحُرْمَةُ مَا لَمْ يُذَكَّ حَالَ عَدَمِ كَوْنِهِ مَذْبُوحًا أَحْرَى وَأَلْيَقُ وَحُكْمُهُ إلَى الْفَهْمِ أَسْبَقُ لَكِنْ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ السَّمَكُ يُقَالُ حَمْلُ الذَّبِيحَةِ عَلَى مَعْنَاهَا الْمَجَازِيِّ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ إذْ فِي تَنَاوُلِ الْحَقِيقِيِّ لِحُرْمَةِ بَعْضِ الصُّوَرِ تَكَلُّفٌ وَفِي إخْرَاجِ مَا لَمْ يُذْبَحْ مِنْهُ تَعَسُّفٌ.
(وَتَحِلُّ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ) أَمَّا الْمُسْلِمُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: ٣] وَالْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: ٥] وَالْمُرَادُ بِهِ مُذَكَّاهُمْ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الطَّعَامِ غَيْرِ الْمُذَكَّى يَحِلُّ مِنْ أَيِّ كَافِرٍ كَانَ.
وَفِي الْمِنَحِ الْمُوَلَّدُ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ تَحِلُّ.
وَفِي التَّجْرِيدِ وَلَوْ أَهَلَّ نَصْرَانِيٌّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.