صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِبُ وَثَعَالِبُ وَإِذَا رَكِبْتُ فَصَيْدِي الْأَبْطَالُ وَلِأَنَّ صَيْدَهُ سَبَبُ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ رِيشِهِ أَوْ لِاسْتِدْفَاعِ شَرِّهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَشْرُوحٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.
(وَلَا بُدَّ فِيهِ) أَيْ فِي الصَّيْدِ (مِنْ الْجَرْحِ) أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ فَمَاتَ بَعْدَ جُرْحِهِ يُؤْكَلُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الذَّبْحَ الِاخْتِيَارِيَّ يَحْصُلُ بِالْجَرْحِ وَكَذَا الذَّبْحُ الِاضْطِرَارِيُّ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَرْحُ لِأَنَّ الْجَوَارِحَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى الْكَوَاسِبِ قَوْله تَعَالَى {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: ٦٠] أَيْ كَسَبْتُمْ لَا الْجَوَارِحَ بِالنَّابِ وَالْمِخْلَبِ حَقِيقَةً كَمَا مَرَّ قُبَيْلَهُ.
(وَ) لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ (كَوْنِ الْمُرْسِلِ) أَيْ مُرْسِلِ الْجَوَارِحِ (أَوْ الرَّامِي مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا) وَهُوَ يَعْقِلُ التَّسْمِيَةَ وَيَضْبِطُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الذَّبَائِحِ وَبِهِ يَصِيرُ أَهْلًا لِلذَّكَاةِ (وَأَنْ لَا يَتْرُكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ الرَّمْيِ) «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى فَكُلْ» شَرَطَ التَّسْمِيَةَ لِحِلِّ الْأَكْلِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُشْتَرَطُ فِي رِوَايَةٍ قَيَّدَ بِالْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ نَاسِيًا حَلَّ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ (وَكَوْنُ الصَّيْدِ مُمْتَنِعًا) مِنْ الْآدَمِيِّ قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ بِالْقَوَائِمِ أَوْ الْجَنَاحَيْنِ مُتَوَحِّشًا قَالَ ابْنُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ فَالْحَيَوَانُ كَالظَّبْيِ وَالْأَرْنَبِ إذَا وَقَعَ فِي الشَّبَكَةِ أَوْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ أَوْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْرُوحًا هُوَ مُتَوَحِّشٌ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَإِذَا اسْتَأْنَسَ بِالْآدَمِيِّ هُوَ مُمْتَنِعٌ غَيْرُ مُتَوَحِّشٍ فَلَا يَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مِنْ الذَّبْحِ الِاضْطِرَارِيِّ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَحِّشًا فِي الْأَصْلِ كَالْبَقَرِ لَا يَكُونُ صَيْدًا وَإِنْ كَانَ مُتَوَحِّشًا كَالذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ لَا يَكُونُ مِنْ الذَّبَائِحِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بَلْ يَكُونُ صَيْدًا يُنْتَفَعُ بِجِلْدِهِ.
(وَ) لَا بُدَّ (أَنْ لَا يَقْعُدَ) الْمُرْسِلُ أَوْ الرَّامِي (عَنْ طَلَبِهِ بَعْدَ التَّوَارِي عَنْ بَصَرِهِ) إلَّا أَنْ يَقْعُدَ لِحَاجَةٍ إنْسَانِيَّةٍ كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَأَكْلٍ عَنْ جُوعٍ وَشُرْبٍ عَنْ عَطَشٍ وَصَلَاةٍ عَنْ فَرْضٍ وَجُلُوسٍ عَنْ عَيٍّ فَإِنْ قَعَدَ طَلَبَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا يَحْرُمُ أَكْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلَتْهُ» كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ (وَ) لَا بُدَّ (أَنْ لَا يُشَارِكَ الْمُعَلَّمَ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ) بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا فَلَوْ أُرْسِلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ وَشَارَكَهُ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ فِي جَرْحِ صَيْدٍ لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرِّمُ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ مُمْكِنٌ فَيُرَجَّحُ الْمُحَرِّمُ احْتِيَاطًا وَلَوْ شَارَكَهُ فِي أَخْذِهِ دُونَ الْجَرْحِ كُرِهَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ (أَوْ) أَنْ لَا يُشَارِكَ الْمُعَلَّمَ (مُرْسَلٌ) اسْمُ مَفْعُولٍ مُضَافًا إلَى (مَنْ لَا يَحِلُّ إرْسَالُهُ) كَكَلْبِ الْمُرْتَدِّ وَالْوَثَنِيِّ أَوْ الْمَجُوسِيِّ أَوْ كَلْبٍ لَمْ يُرْسَلْ لِلصَّيْدِ أَوْ أُرْسِلَ وَتَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا لِمَا بَيَّنَّاهُ (وَأَنْ لَا تَطُولَ وَقْفَتُهُ) أَيْ وَقْفَةُ الْمُعَلَّمِ (بَعْدَ الْإِرْسَالِ) حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ إرْسَالُهُ بِالتَّسْمِيَةِ (لِغَيْرِ إمْكَانٍ لِلصَّيْدِ) فَلَوْ وَقَفَ الْفَهْدُ وَكَمَنْ لِلِاحْتِيَالِ فِي الْأَخْذِ فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ ذَلِكَ عَادَتُهُ وَكَذَا لِبَعْضِ الْكِلَابِ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ فَوْرَ الْإِرْسَالِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَيَجُوزُ بِكُلِّ جَارِحٍ عُلِّمَ) مِنْ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ (مِنْ ذِي نَابٍ أَوْ مِخْلَبٍ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.