فِي النِّصْفِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُهَا كَمَا مَرَّ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِجَوَازِهِ.
وَفِي الْمُغْنِي الْفَتْوَى فِي إجَارَةِ الْمَشَاعِ عَلَى قَوْلِهِمَا لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَبِهِ جَزَمَ أَصْحَابُ الْمُتُونِ، وَالشُّرُوحِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ كَمَا فِي الْمِنَحِ.
(وَإِنْ آجَرَ دَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ صَحَّ اتِّفَاقًا) ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ يَقَعُ جُمْلَةً ثُمَّ الشُّيُوعُ لِتَفَرُّقِ الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا طَارِئٌ.
(وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ) وَهِيَ مُرْضِعَةٌ (بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ) ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ كَإِجَارَةِ الْبَقَرِ أَوْ الشَّاةِ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا وَإِجَارَةِ الْبُسْتَانِ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهُ
وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ، وَقَدْ جَرَى بِهِ التَّعَامُلُ فِي الْإِعْصَارِ بِلَا نَكِيرٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ هِيَ تَرْبِيَةُ الصَّبِيِّ، وَاللَّبَنُ تَابِعٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ، وَالْإِيضَاحِ وَأَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْكَافِي وَقِيلَ: عَقْدٌ عَلَى اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَالْخِدْمَةُ تَابِعَةٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.
وَفِي الْعِنَايَةِ كَلَامٌ فَلْيُطَالَعْ (وَكَذَا) يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا (بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا) اسْتِحْسَانًا عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا لَا تُفْضِي إلَى النِّزَاعِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى الظِّئْرِ شَفَقَةً عَلَى الْوَلَدِ (خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ قَالَا: لَا يَجُوزُ قِيَاسًا لِلْجَهَالَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إنْ سَمَّى الطَّعَامَ دَرَاهِمَ وَوَصَفَ جِنْسَ الْكِسْوَةِ وَأَجَلَهَا وَبَيَّنَ ذِرَاعَهَا جَازَ إجْمَاعًا وَمَعْنَى تَسْمِيَةِ الطَّعَامِ دَرَاهِمَ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ يُدْفَعُ الطَّعَامُ عِوَضًا عَنْهَا، وَلَوْ بَيَّنَ جِنْسَ الطَّعَامِ وَوَصْفَهُ وَقَدْرَهُ جَازَ أَيْضًا، وَفِي الطَّعَامِ لَا يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ (وَعَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الظِّئْرِ (غَسْلُ الصَّبِيِّ وَغَسْلُ ثِيَابِهِ) عَنْ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ لَا عَنْ الْوَسَخِ (وَإِصْلَاحُ طَعَامِهِ) بِالْمَضْغِ أَوْ الطَّبْخِ (وَدَهْنُهُ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ جَعْلُ الصَّبِيِّ مُطْلًى بِالدُّهْنِ بِالضَّمِّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا عَلَيْهَا عُرْفًا، وَالْعُرْفُ مُعْتَبَرٌ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ وَ (لَا) يَجِبُ عَلَى الظِّئْرِ (ثَمَنُ شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (بَلْ هُوَ) أَيْ ثَمَنُ طَعَامِهِ وَدُهْنِهِ وَمَا غَسَلَ بِهِ ثِيَابَهُ مِنْ الصَّابُونِ وَنَحْوِهِ (وَأَجْرُهَا) أَيْ أَجْرُ الظِّئْرِ (عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُ) أَيْ نَفَقَةُ الصَّبِيِّ (عَلَيْهِ) سَوَاءٌ كَانَ، وَالِدَهُ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَلَوْ مَاتَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَعَلَى الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنَّهَا تَبْطُلُ إذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّ الدُّهْنَ، وَالرَّيْحَانَ عَلَى الظِّئْرِ فَبِنَاءٌ عَلَى مَا هُوَ عُرْفُ الْكُوفَةِ ثُمَّ فَرَّعَهُ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ) أَيْ أَرْضَعَتْ الظِّئْرُ الصَّبِيَّ بِمَعْنَى أَوْجَرَتْهُ فَقَوْلُهُمْ: فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ (فِي الْمُدَّةِ) أَيْ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ (بِلَبَنِ شَاةٍ) فِي فَمِهِ (أَوْ غَذَّتْهُ) مِنْ التَّغْذِيَةِ (بِطَعَامٍ) وَمَضَتْ الْمُدَّةُ (فَلَا أَجْرَ لَهَا) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْتِ بِالْعَمَلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.