لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى» هَذَا دَلِيلُ مَالِكٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ
وَدَلِيلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّاهِدِيُّ عَلَى فَرْضِيَّةِ التَّسْمِيَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ طَهُورًا لِمَا أَصَابَهُ الْمَاءُ» وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظِهَا وَالْأَفْضَلُ بَعْدَ التَّعَوُّذِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ لَا مَعَ الِانْكِشَافِ أَوْ غَسْلِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ (وَقِيلَ) التَّسْمِيَةُ (مُسْتَحَبَّةٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْفَرَائِدِ وَالْأَصَحَّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ سَمَّاهَا فِي الْكِتَابِ سُنَّةً؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَمْ يَشْتَهِرْ مُوَاظَبَتُهُ عَلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَكَيَا وُضُوءَهُ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمَا التَّسْمِيَةُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ انْتَهَى وَفِيهِ كَلَامٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ النَّقْلِ عَنْهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ السُّنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هَا هُنَا يَعْنِي فِي ثُبُوتِ السُّنَّةِ الْمُوَاظَبَةُ مَعَ التَّرْكِ أَحْيَانًا إعْلَامًا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لَا الْمُوَاظَبَةُ بِدُونِ التَّرْكِ؛ لِأَنَّهَا دَلِيلُ الْوُجُوبِ عَلَى قَوْلٍ عِنْدَ سَلَامَتِهِ عَنْ مُعَارِضٍ؛ وَلِهَذَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ
(وَالسِّوَاكُ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ؛ لِأَنَّ السِّوَاكَ اسْمٌ لِلْخَشَبَةِ الْمُرَّةِ الْمُتَعَيِّنَةِ لِلِاسْتِيَاكِ أَوْ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْدِيرِ، وَالْأَصْلُ فِي سُنِّيَّتِهِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَعِنْدَ فَقْدِهِ يُعَالِجُ بِالْإِصْبَعِ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَمَا فِيهِ مِنْ التَّرْغِيبِ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ حَدِيثِ الْمُوَاظَبَةِ مِنْ التَّأْكِيدِ أَفَادَ السُّنِّيَّةَ، وَيُسْتَحَبُّ فِي كَيْفِيَّةِ أَخْذِهِ أَنْ تَجْعَلَ الْخِنْصِرَ مِنْ يَمِينِك أَسْفَلَ السِّوَاكِ تَحْتَهُ وَالْبِنْصِرَ وَالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ فَوْقَهُ وَالْإِبْهَامَ أَسْفَلَ رَأْسِهِ وَلَا نَقْبِضَ الْقَبْضَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْبَاسُورَ، وَلَا يُسْتَاكُ بِطَرَفِي السِّوَاكِ وَلَا تُمَصُّ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى وَيُكْرَهُ مُضْطَجِعًا؛ لِأَنَّهُ يُورِثُ كِبَرَ الطِّحَالِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمُرَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيَشُدُّ الْأَسْنَانَ وَيُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَيَكُونُ فِي غِلَظِ الْخِنْصِرِ بِطُولِ الشِّبْرِ وَيُسْتَاكُ عَرْضًا لَا طُولًا وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ بِثَلَاثٍ مِيَاهٍ وَيَبْتَدِأُ مِنْ جَانِبِ الْأَيْمَنِ.
(وَغَسْلُ الْفَمِ بِمِيَاهٍ وَالْأَنْفُ بِمِيَاهٍ) وَإِنَّمَا قَالَ بِمِيَاهٍ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثًا لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْمَسْنُونَ التَّثْلِيثُ بِمِيَاهٍ جَدِيدَةٍ، وَإِنَّمَا كَرَّرَ قَوْلَهُ بِمِيَاهٍ لِيَدُلَّ عَلَى تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ: هُمَا فَرْضَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ لِمُوَاظَبَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَيْهِمَا وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُوَاظَبَةَ لَيْسَتْ دَلِيلَ الْفَرْضِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سُنَّتَانِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ يَتَعَلَّقُ بِالظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ، وَعِنْدَنَا سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَفَرْضَانِ فِي الْغُسْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.