وَرَثَتُهُ) وَهُمْ كِبَارٌ (اذْبَحُوهَا) أَيْ الْبَدَنَةَ (عَنْكُمْ وَعَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَيِّتِ (صَحَّ) ذَبْحُهَا اسْتِحْسَانًا عَنْ الْجَمِيعِ لِوُجُودِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ مِنْ الْكُلِّ وَالتَّضْحِيَةِ عَنْ الْغَيْرِ عُرِفَتْ قُرْبَةً؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ضَحَّى عَنْ أُمَّتِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالْإِتْلَافِ فَلَا يَجُوزُ عَنْ غَيْرِهِ (وَكَذَا) .
وَصَحَّ (لَوْ ذَبَحَ بَدَنَةً عَنْ أُضْحِيَّةٍ وَمُتْعَةٍ وَقِرَانٍ) مَعَ اخْتِلَافِ جِهَاتِ قُرْبَتِهِمْ عِنْدَنَا لِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْقُرْبَةُ.
وَفِي التَّنْوِيرِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُ السِّتَّةِ نَصْرَانِيًّا أَوْ مُرِيدَ اللَّحْمِ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (وَيَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ وَيُطْعِمُ مَنْ شَاءَ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادُّخِرُوا» وَالنُّصُوصُ كَثِيرَةٌ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ (وَنُدِبَ أَنْ لَا تَنْقُصَ الصَّدَقَةُ عَنْ الثُّلُثِ) ؛ لِأَنَّ الْجِهَاتِ ثَلَاثٌ الْأَكْلُ وَالْإِدْخَالُ وَالتَّصَدُّقُ وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَ التَّصَدُّقِ بِمَا فَوْقَهُ كَالنِّصْفِ مَثَلًا (وَتَرْكُهُ) أَيْ وَنَدْبُ تَرْكِ التَّصَدُّقِ (لِذِي عِيَالٍ تَوْسِعَةً عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْعِيَالِ.
(وَ) نُدِبَ (أَنْ يَذْبَحَ بِيَدِهِ إنْ أَحْسَنَ) الذَّبْحَ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً (وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يُحْسِنْهُ (يَأْمُرُ غَيْرَهُ) بِالذَّبْحِ كَيْ لَا يَجْعَلَهَا مَيْتَةً (وَيَحْضُرُهَا) «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِفَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَوْمِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَك فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَك بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ» .
(وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْبَحَهَا كِتَابِيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا وَلَوْ أَمَرَهُ فَذَبَحَ جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّبْحِ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ.
(وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا) لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْهَا (أَوْ يَعْمَلُهُ آلَةً كَجِرَابٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ فَرْوٍ) لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ (أَوْ يَشْتَرِي بِهِ) أَيْ بِالْجِلْدِ (مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ) أَيْ بَقَاءِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ اسْتِحْسَانًا (كَغِرْبَالِ وَنَحْوِهِ) ؛ لِأَنَّ لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ (لَا مَا يُسْتَهْلَكُ) أَيْ لَا يَشْتَرِي بِهِ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ (كَخَلٍّ وَشَبَهِهِ) وَلَا يَبِيعُهُ بِالدَّرَاهِمِ لِيُنْفِقَ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَالْمَعْنَى إنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ عَلَى قَصْدِ التَّمَوُّلِ وَاللَّحْمُ بِمَنْزِلَةِ الْجِلْدِ فِي الصَّحِيحِ حَتَّى لَا يَبِيعَهُ بِمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ (فَإِنْ بَدَّلَ اللَّحْمَ أَوْ الْجِلْدَ بِهِ) أَيْ بِمَا يَنْتَفِعُ بِالِاسْتِهْلَاكِ جَازَ وَ (يَتَصَدَّقُ بِهِ) لِانْتِقَالِ الْقُرْبَةِ إلَى الْبَدَلِ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.