(أَوْ مِقْبَضَهُ) أَيْ مِقْبَضَ السَّيْفِ أَوْ السِّكِّينِ (فَقَتَلَهُ لَا يُؤْكَلُ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ دَقًّا وَالْحَدِيدُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْمَوْتَ إذَا كَانَ مُضَافًا إلَى الْجُرْحِ بِيَقِينٍ كَانَ الصَّيْدُ حَلَالًا وَإِذَا كَانَ مُضَافًا إلَى الثِّقَلِ بِيَقِينٍ كَانَ حَرَامًا وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ وَلَا يَدْرِي مَاتَ بِالْجُرْحِ أَوْ الثِّقَلِ كَانَ حَرَامًا احْتِيَاطًا.
(وَشُرِطَ فِي الْجُرْحِ الْإِدْمَاءُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلْ» شَرَطَ الْإِنْهَارَ (وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ) الْإِدْمَاءُ لِإِتْيَانِ مَا فِي وُسْعِهِ وَهُوَ الْجُرْحُ وَإِخْرَاجُ الدَّمِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَلَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِهِ لِأَنَّ الدَّمَ قَدْ يَحْتَبِسُ لِغِلَظِهِ أَوْ لِضِيقِ الْمَنْفَذِ بَيْنَ الْعُرُوقِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ (وَقِيلَ إنْ) كَانَ الْجُرْحُ (كَبِيرًا لَا يُشْتَرَطُ) الْإِدْمَاءُ.
(وَإِنْ) كَانَ (صَغِيرًا يُشْتَرَطُ) لِأَنَّ الْكَبِيرَ إنَّمَا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الدَّمُ لِعَدَمِهِ وَالصَّغِيرُ لِضِيقِ الْمَخْرَجِ ظَاهِرًا فَيَكُونُ التَّقْصِيرُ مِنْهُ.
(وَإِنْ أَصَابَ السَّهْمُ ظِلْفَهُ) أَيْ ظِلْفَ الصَّيْدِ بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ حَافِرَهُ (أَوْ قَرْنَهُ فَإِنْ أَدْمَاهُ حَلَّ) أَكْلُهُ (وَإِلَّا فَلَا) يَحِلُّ وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ يَشْتَرِطُ خُرُوجَ الدَّمِ وَلَوْ ذَبَحَ شَاةً أَوْ غَيْرَهَا فَتَحَرَّكَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ وَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ مَسْفُوحٌ تُؤْكَلُ وَلَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ لَا تُؤْكَلُ وَلَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ وَخَرَجَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ أَوْ تَحَرَّكَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا الدَّمُ أُكِلَتْ وَإِنْ عُلِمَ حَيَاتُهَا عِنْدَ الذَّبْحِ تُؤْكَلُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ وَلَمْ تَتَحَرَّكْ.
(وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَقَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ أُكِلَ) الصَّيْدُ (دُونَ الْعُضْوِ) أَيْ يُؤْكَلُ صَيْدٌ قُطِعَ عُضْوٌ مِنْهُ بِالرَّمْيِ كَالْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ لِأَنَّهُ ذَابِحٌ بِرَمْيِهِ وَلَا يُؤْكَلُ عُضْوُهُ الْمَقْطُوعُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيِّتٌ» قَدْ ذَكَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْحَيَّ مُطْلَقًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْحَيِّ الْحَقِيقِيِّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُؤْكَلَانِ إذَا مَاتَ الصَّيْدُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا يُؤْكَلُ الْمُبَانُ مِنْهُ لَا الْمُبَانُ.
(وَإِنْ قَطَعَهُ) أَيْ الْعُضْوَ (وَلَمْ يُبِنْهُ فَإِنْ احْتَمَلَ الْتِيَامَهُ) فَمَاتَ (أُكِلَ الْعُضْوُ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَجْزَائِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ وَلَمْ يُتَوَهَّمْ الْتِيَامُهُ بِعِلَاجٍ إنْ بَقِيَ مِنْهُ مُعَلَّقًا بِجِلْدِهِ (فَلَا يُؤْكَلُ الْمُبَانُ لِوُجُودِ الْإِبَانَةِ) مَعْنًى وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعَانِي.
(وَإِنْ قَدَّهُ) أَيْ شَقَّ الصَّيْدَ طُولًا وَكَذَا عَرْضًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ (نِصْفَيْنِ أَوْ) قَطَعَهُ (أَثْلَاثًا وَالْأَكْثَرُ مِنْ جَانِبِ الْعَجْزِ أَكْلُ الْكُلِّ) أَيْ يُؤْكَلُ الْمُبَانُ وَالْمُبَانُ مِنْهُ جَمِيعًا إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاءُ الْحَيَاةِ بَعْدَ هَذَا الْجُرْحِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الثُّلُثَانِ فِي طَرَفِ الرَّأْسِ وَالثُّلُثُ فِي طَرَفِ الْعَجُزِ إذْ يُؤْكَلُ الْمُبَانُ مِنْهُ لَا الْمُبَانُ لِإِمْكَانِ الْحَيَاةِ فِي الثُّلُثَيْنِ فَوْقَ حَيَاةِ الْمَذْبُوحِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُطِعَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ الرَّأْسِ إذْ يُؤْكَلُ الْمُبَانُ مِنْهُ لَا الْمُبَانُ لِإِمْكَانِ الْحَيَاةِ الْمَذْكُورَةِ (وَكَذَا) أُكِلَ الْكُلُّ (لَوْ قُطِعَ نِصْفُ رَأْسِهِ أَوْ أَكْثَرُ) لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
(وَإِذَا أَدْرَكَ الصَّيْدَ حَيًّا) فِيهِ (حَيَاةٌ فَوْقَ حَيَاةِ الْمَذْبُوحِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَكْوَتِهِ) لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ ذَكْوَةٌ حَقِيقَةٌ قِيلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.