وَلَوْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمَا فِي الْخَطَأِ لَمْ يَضْمَنَا وَضَمِنَ الْوَلِيُّ الدِّيَةَ لِلْعَاقِلَةِ كَمَا فِي التَّنْوِيرِ.
(وَلَوْ شَهِدَا بِقَتْلِ زَيْدٍ عُمَرَ أَوْ) شَهِدَ (آخَرَانِ بِقَتْلِ بَكْرٍ إيَّاهُ وَادَّعَى وَلِيُّهُ قَتْلَهُمَا لَغَتَا) أَيْ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ تَكْذِيبَ الْوَلِيِّ الشَّاهِدَ فِي بَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ وَهُوَ الِانْفِرَادُ فِي الْقَتْلِ يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ أَصْلًا لِأَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيقٌ وَفِسْقُ الشَّاهِدِ يَمْنَعُ الْقَبُولَ.
(وَالْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الرَّمْيِ) لِأَنَّ الرَّمْيَ فِعْلُ الرَّامِي وَلَا فِعْلَ لَهُ بَعْدَهُ يُوجِبُ اعْتِبَارَ حَالِهِ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ وَالضَّمَانِ عِنْدَ ذَلِكَ (لَا الْوُصُولِ) أَيْ لَيْسَ الْمُعْتَبَرُ حَالَةَ الْوُصُولِ (فِي تَبَدُّلِ حَالِ الْمَرْمِيِّ عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَوْ رَمَى مُسْلِمًا) عَمْدًا (فَارْتَدَّ فَوَصَلَ) السَّهْمُ (إلَيْهِ فَمَاتَ تَجِبُ الدِّيَةُ) عِنْدَهُ لِأَنَّ التَّضْمِينَ لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ لِكَوْنِهِ مَعْصُومًا وَقْتَ الرَّمْيِ لَا الْقِصَاصِ لِانْدِرَائِهِ بِالشُّبْهَةِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ (خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى الرَّامِي لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَعْصُومٍ فَيَكُونُ هَدَرًا وَلِأَنَّ الْمَرْمِيَّ إلَيْهِ كَانَ مُبَرِّئًا بِالِارْتِدَادِ عَنْ مُوجِبِهِ كَمَا إذَا أَبْرَأَ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ.
(وَلَوْ رَمَى مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْوُصُولِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا) وَكَذَا إذَا رَمَى حَرْبِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ لِأَنَّ الرَّمْيَ مَا انْعَقَدَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ لِعَدَمِ تَقَوُّمِ الْمَحَلِّ فَلَا يَنْقَلِبُ مُوجِبًا بِصَيْرُورَتِهِ مُتَقَوِّمًا بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَإِنْ رَمَى عَبْدًا فَأُعْتِقَ فَوَصَلَ) السَّهْمُ إلَيْهِ بَعْدَ مَا أُعْتِقَ (فَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّامِي (قِيمَتُهُ عَبْدًا) عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ قَاتِلًا مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ وَقَدْ صَارَ هُوَ مَمْلُوكًا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ) عَلَيْهِ (فَضْلُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَرْمِيًّا وَغَيْرَ مَرْمِيٍّ) لِأَنَّ تَوَجُّهَ السَّهْمِ عَلَيْهِ أَوْجَبَ إشْرَافَهُ عَلَى الْهَلَاكِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الرَّمْيِ أَلْفًا وَبَعْدَهُ ثَمَانَمِائَةٍ يَلْزَمُ الرَّامِيَ مِائَتَانِ وَقَالَ زُفَرُ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّ الرَّمْيَ يَصِيرُ عِلَّةً عِنْدَ الْإِصَابَةِ إذْ عِلَّةُ الْإِتْلَافِ لَا تَصِيرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفٍ يَتَّصِلُ بِهِ وَقَدْ تَلِفَ بِهِ الْحَيُّ.
(وَإِنْ رَمَى مُحْرِمٌ صَيْدًا فَحَلَّ) مِنْ إحْرَامِهِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ (فَوَصَلَ) السَّهْمُ إلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ (وَجَبَ الْجَزَاءُ) إذْ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الرَّمْيِ (وَإِنْ رَمَاهُ حَلَالٌ فَأَحْرَمَ) بَعْدَ الرَّمْيِ (فَوَصَلَ) السَّهْمُ إلَى الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ (فَلَا) يَجِبُ الْجَزَاءُ لِأَنَّ رَمْيَهُ وَقَعَ حَالَ كَوْنِهِ حَلَالًا وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ السَّهْمُ بَعْدَ إحْرَامِهِ.
(وَإِنْ رَمَى مَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِرَجْمٍ) أَيْ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِرَجْمِ رَجُلٍ فَرَمَاهُ رَجُلٌ (فَرَجَعَ شُهُودُهُ) بَعْدَ الرَّمْيِ (فَوَصَلَ) بَعْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ (لَا يَضْمَنُ) الرَّامِي لِمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةَ الرَّمْيِ وَهُوَ مُبَاحُ الدَّمِ فِيهَا.
(وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ صَيْدًا فَتَمَجَّسَ) أَيْ صَارَ مَجُوسِيًّا (فَوَصَلَ حِلَّ) الصَّيْدِ (وَفِي الْعَكْسِ) يَعْنِي لَوْ رَمَى مَجُوسِيٌّ صَيْدًا فَأَسْلَمَ فَوَصَلَ (يَحْرُمُ) لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالَةُ الرَّمْيِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ وَذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا عَدَلَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَنْ ذَلِكَ فِيمَا إذَا رَمَى إلَى مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ الْإِصَابَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ صَارَ مُبَرِّئًا لَهُ بِالرِّدَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ كَمَا فِي الْمِنَحِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.